تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 804

مساهمون:

ص٨٠٤
على مواكبة العصور المختلفة ؛ لأنّ الشريعة لم تترك منطقة الفراغ بالشكل الذي يعني نقصاً أو إهمالًا ، وإنّما حدّدت للمنطقة أحكامها بمنح كلّ حادثة صفتها التشريعيّة الأصيلة ، مع إعطاء وليّ الأمر صلاحيّة منحها صفة تشريعيّة ثانويّة حسب الظروف . فإحياء الفرد للأرض مثلًا عمليّة مباحة تشريعيّاً بطبيعتها ، ولوليّ الأمر حقّ المنع عن ممارستها وفقاً لمقتضيات الظروف .

الدليل التشريعي :

والدليل على إعطاء وليّ الأمر صلاحيّات كهذه لملء منطقة الفراغ هو النصّ القرآني الكريم :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »
« 1 »
.
وحدود منطقة الفراغ التي تتّسع لها صلاحيّات اولي الأمر تضمّ في ضوء هذا النصّ الكريم كلّ فعل مباح تشريعيّاً بطبيعته ، فأيّ نشاط وعمل لم يرد نصّ تشريعي يدلّ على حرمته أو وجوبه يسمح لوليّ الأمر بإعطائه صفة ثانوية بالمنع عنه أو الأمر به . فإذا منع الإمام عن فعل مباح بطبيعته أصبح حراماً ، وإذا أمر به أصبح واجباً . وأمّا الأفعال التي ثبت تشريعيّاً تحريمها بشكل عامّ كالربا مثلًا ، فليس من حقّ وليّ الأمر الأمر بها . كما أنّ الفعل الذي حكمت الشريعة بوجوبه كإنفاق الزوج على زوجته لا يمكن لوليّ الأمر المنع عنه ؛ لأنّ طاعة اولي الأمر مفروضة في الحدود التي لا تتعارض مع طاعة اللَّه وأحكامه العامّة . فألوان النشاط المباحة بطبيعتها في الحياة الاقتصاديّة هي التي تشكّل منطقة الفراغ .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 59