تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 801

مساهمون:

ص٨٠١
والفارق بين هذين النوعين من العلاقات : أنّ الإنسان يمارس النوع الأوّل من العلاقات ، سواء كان يعيش ضمن جماعة أم كان منفصلًا عنها ، فهو يشتبك على أيّ حال مع الطبيعة في علاقات معيّنة يحدّدها مستوى خبرته ومعرفته ، فيصطاد الطير ، ويزرع الأرض ، ويستخرج الفحم ، ويغزل الصوف بالأساليب التي يجيدها . فهذه العلاقات بطبيعتها لا يتوقّف قيامها بين الطبيعة والإنسان على وجوده ضمن جماعة ، وإنّما أثر الجماعة على هذه العلاقات أنّها تؤدّي إلى تجميع خبرات وتجارب متعدّدة ، وتنمية الرصيد البشري لمعرفة الطبيعة ، وتوسعة حاجات الإنسان ورغباته تبعاً لذلك . وأمّا علاقات الإنسان بالإنسان التي تحدّدها الحقوق والامتيازات والواجبات فهي بطبيعتها تتوقّف على وجود الإنسان ضمن الجماعة ، فما لم يكن الإنسان كذلك لا يقدم على جعل حقوق له وواجبات عليه . فحقّ الإنسان في الأرض التي أحياها ، وحرمانه من الكسب بدون عمل عن طريق الربا ، وإلزامه بإشباع حاجات الآخرين من ماء العين التي استنبطها إذا كان زائداً على حاجته . . . كلّ هذه العلاقات لا معنى لها إلّافي ظلّ جماعة . والإسلام - كما نتصوّره - يميّز بين هذين النوعين من العلاقات ، فهو يرى أنّ علاقات الإنسان بالطبيعة أو الثروة تتطوّر عبر الزمن تبعاً للمشاكل المتجدّدة التي يواجهها الإنسان باستمرار وتتابع ، خلال ممارسته للطبيعة والحلول المتنوّعة التي يتغلّب بها على تلك المشاكل . وكلّما تطوّرت علاقاته بالطبيعة ازداد سيطرةً عليها وقوّةً في وسائله وأساليبه . وأمّا علاقات الإنسان بأخيه فهي ليست متطوّرة بطبيعتها ؛ لأنّها تعالج مشاكل ثابتة جوهريّاً مهما اختلف إطارها ومظهرها . فكلّ جماعة تسيطر خلال