خبر رافع بن خديج ، وهو : أنّ النهي كان صادراً من النبيّ بوصفه وليّ الأمر ، وليس حكماً شرعيّاً عامّاً .
فإجارة الأرض بوصفها عملًا من الأعمال المباحة بطبيعتها يمكن للنبيّ المنع عنها باعتباره وليّ الأمر منعاً تكليفيّاً ، وفقاً لمقتضيات الموقف .
د - جاءت في عهد الإمام عليه السلام إلى مالك الأشتر أوامر مؤكّدة بتحديد الأسعار وفقاً لمقتضيات العدالة ، فقد تحدّث الإمام إلى واليه عن التجّار وأوصاه بهم ، ثم عقّب ذلك قائلًا : « واعلم - مع ذلك - أنّ في كثير منهم ضيقاً فاحشاً ، وشُحّاً قبيحاً ، واحتكاراً للمنافع ، وتحكّماً في البياعات ، وذلك باب مضرّة للعامّة ، وعيب على الولاة ، فامنع من الاحتكار ، فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله منع منه ، وليكن البيع بيعاً سمحاً بموازين عدل ، وأسعار لا تجحف بالفريقين في البائع والمبتاع » « 1 » .
ومن الواضح فقهيّاً أنّ البائع يباح له البيع بأيّ سعر أحبّ ، ولا تمنع الشريعة منعاً عامّاً عن بيع المالك للسلعة بسعر مجحف . فأمْر الإمام بتحديد السعر ، ومنع التجّار عن البيع بثمن أكبر . . صادر منه بوصفه وليّ الأمر ، فهو استعمال لصلاحيّاته في ملء منطقة الفراغ وفقاً لمقتضيات العدالة الاجتماعيّة التي يتبنّاها الإسلام .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 438