تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 805

مساهمون:

ص٨٠٥

نماذج :

وفي النصوص المأثورة نماذج عديدة لاستعمال وليّ الأمر صلاحيّاته في حدود منطقة الفراغ ، وهذه النماذج تلقي ضوءاً على طبيعة المنطقة وأهمّية دورها الإيجابي في تنظيم الحياة الاقتصاديّة ، ولهذا نستعرض فيما يلي قسماً من تلك النماذج مدعماً بالنصوص : أ - جاء في النصوص : أنّ النبيّ نهى عن منع فضل الماء والكلأ ، فعن الإمام الصادق أنّه قال : « قضى رسول اللَّه بين أهل المدينة في مشارب النخل أنّه لا يمنع فضل ماء وكلأ » « 1 » . وهذا النهي نهي تحريم كما يقتضيه لفظ النهي عرفاً . وإذا جمعنا إلى ذلك رأي جمهور الفقهاء القائل : بأنّ منع الإنسان غيره من فضل ما يملكه من ماء وكلا ليس من المحرّمات الأصيلة في الشريعة ، كمنع الزوجة نفقتها وشرب الخمر أمكننا أن نستنتج : أنّ النهي من النبيّ صدر عنه بوصفه وليّ الأمر . فهو ممارسة لصلاحيّاته في ملء منطقة الفراغ حسب مقتضيات الظروف ؛ لأنّ مجتمع المدينة كان بحاجة شديدة إلى إنماء الثروة الزراعيّة والحيوانيّة ، فألزمت الدولة الأفراد ببذل ما يفضل من مائهم وكلأهم للآخرين تشجيعاً للثروات الزراعيّة والحيوانيّة . وهكذا نرى أنّ بذل فضل الماء والكلأ فعل مباح بطبيعته ، وقد ألزمت به الدولة إلزاماً تكليفيّاً تحقيقاً لمصلحة واجبة .
هامش
( 1 ) الفروع من الكافي 5 : 293 - 294 ، باب الضرار ، الحديث 6 ، مع اختلاف