وزيادة الطلب هي التي تؤدّي إلى ارتفاع الثمن ، فيكون الإنتاج في النهاية موجّهاً من قبل المستهلكين ومكيّفاً طبقاً لحاجاتهم التي تعبّر عن نفسها في زيادة الطلب وارتفاع الثمن . وفي هذا الضوء تجيب الرأسماليّة على سؤال : لمن ننتج ؟ إنّ الإنتاج لأجل المستهلكين وحاجاتهم ، ويتناسب طرداً وعكساً واتّجاهاً مع هذه الحاجات .
نقد الموقف الرأسمالي :
هذه هي الصورة الظاهريّة للإنتاج الرأسمالي ، أو هي الصورة المشرقة التي يحاول الرأسماليّون إبراز الإنتاج الرأسمالي في إطارها الزاهي ؛ ليبرهنوا على التوافق والتلاقي في ظلّ النظام الرأسمالي بين خطّي الإنتاج والطلب وحركتيهما العامّتين .
ولكنّ هذه الصورة بالرغم من صدقها جزئيّاً لا تستطيع أن تخفي التناقض الصارخ في ظلّ النظام الرأسمالي بين الإنتاج والطلب ، فهي تشرح الترابط في تسلسل متعدّد الحلقات بين الإنتاج والطلب ، ولكنّها لا تحدّد مدلول الطلب ، ولا تكشف عن مفهوم الرأسماليّة عن هذا الطلب الذي يتحكّم في الإنتاج ويواجهه بواسطة رفع ثمن السلع .
والحقيقة أنّ الطلب في المفهوم الرأسمالي هو تعبير نقدي أكثر من كونه تعبيراً بشريّاً عن حاجة من الحاجات ؛ لأنّه لا يشمل إلّاقسماً خاصّاً من الطلب ، وهو ذلك الطلب الذي يؤدّي إلى ارتفاع ثمن السلعة في السوق ، أي الطلب الذي يتمتّع بالقوّة الشرائيّة ، ويمتلك رصيداً نقديّاً قادراً على إشباعه . وأمّا تلك الطلبات المجرّدة عن تلك القوّة النقديّة التي لا تستطيع أن تغزو السوق الرأسماليّة ولا تؤدّي إلى رفع ثمن السلعة لعدم امتلاكها الثمن فنصيبها الإهمال مهما كانت