تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 768

مساهمون:

ص٧٦٨
تمتلئ الأسواق الرأسماليّة بألوان من سلع الترف والكماليّات ، بينما تفقد أحياناً الكمّية الكافية من السلع الضروريّة التي تستطيع أن تشبع الجميع إشباعاً كاملًا . هذه هي الرأسماليّة في موقفها من الإنتاج ، والطريقة التي تعتمد عليها في تحديد حركته .

الموقف الإسلامي :

وأمّا الإسلام فيمكن تلخيص موقفه في النقاط التالية : 1 - يحتّم الإسلام على الإنتاج الاجتماعي أن يوفّر إشباع الحاجات الضروريّة لجميع أفراد المجتمع ، بإنتاج كمّية من السلع القادرة على إشباع تلك الحاجات الحياتيّة بدرجة من الكفاية التي تسمح لكلّ فرد بتناول حاجته الضروريّة منها . وما لم يتوفّر مستوى الكفاية والحدّ الأدنى من السلع الضروريّة لا يجوز توجيه الطاقات القادرة على توفير ذلك إلى حقل آخر من حقول الإنتاج . فالحاجة نفسها ذات دور إيجابي في حركة الإنتاج ، بقطع النظر عن القدرة الاقتصاديّة لهذه الحاجة ورصيدها النقدي . 2 - كما يحتّم الإسلام أيضاً على الإنتاج الاجتماعي أن لا يؤدّي إلى الإسراف ؛ لأنّ الإسراف محرّم في الشريعة « 1 » ، سواءً حصل بتصرّف شخصي من الفرد أو بتصرّف عامّ من المجتمع خلال حركة الإنتاج ، فكما يحرّم على الفرد أن يستعمل العطور الثمينة في غسل ساحة داره ؛ لأنّه إسراف كذلك يحرم على المجتمع أو على منتجي العطور - بتعبير آخر - أن ينتجوا من العطور كمّية تزيد على حاجة المجتمع وقدرته الاستهلاكيّة والتجاريّة ؛ لأنّ إنتاج الفائض لون من
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 15 : 329 - 330 ، الباب 46 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 33 و 36