تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 769

مساهمون:

ص٧٦٩
الإسراف ، وتبديد الأموال بدون مبرّر . 3 - يسمح الإسلام للإمام بالتدخّل في الإنتاج للمبرّرات الآتية : أوّلًا : لكي تضمن الدولة الحدّ الأدنى من إنتاج السلع الضروريّة ، والحدّ الأعلى الذي لا يجوز التجاوز عنه ؛ لأنّ من الواضح أنّ سير مشاريع الإنتاج الخاصّة وفقاً لإرادة أصحابها ، دون توجيه مركزي من قبل السلطة الشرعيّة يؤدّي في عصور الإنتاج المعقّد والضخم إلى تسيّب الإنتاج الاجتماعي ، وتعرّضه للإسراف والإفراط من جانب ، وللتفريط بالحدّ الأدنى من جانب آخر فلا بدّ لضمان سير الإنتاج الاجتماعي بين الحدّين من الإشراف والتوجيه . وثانياً : لأجل أن تملأ منطقة الفراغ حسب مقتضيات الظروف فإنّ منطقة الفراغ تضمّ جميع ألوان النشاط المباحة بطبيعتها ، فلوليّ الأمر أن يتدخّل في هذه الألوان من النشاط ، ويحدّد منها في ضوء الأهداف العامّة للاقتصاد الإسلامي . وسوف نتحدّث بتفصيل عن منطقة الفراغ هذه وحدودها ودورها في البحث المقبل . والذي نعنيه هنا أنّ الصلاحيّات الممنوحة لوليّ الأمر في ملء منطقة الفراغ تجعل من حقّه التدخّل في حركة الإنتاج والإشراف عليها ، وتحديدها ضمن منطقة الفراغ المتروكة للدولة . وثالثاً : أنّ التشريع الإسلامي بشأن توزيع الثروات الطبيعيّة الخام يفسح المجال بطبيعته للدولة لكي تتدخّل ، وتهيمن على الحياة الاقتصاديّة كلّها ؛ لأنّ تشريع الإسلام بهذا الشأن يجعل من المباشرة في العمل شرطاً أساسيّاً في تملّك الثروة الطبيعيّة الخام ، واكتساب الحقّ الخاصّ فيها - على قول فقهي سبق في بعض الأبنية العلْويّة - وهذا يعني بطبيعته عدم إمكان قيام الفرد مهما كانت إمكاناته بالمشاريع الكبرى في استثمار الطبيعة وثرواتها العامّة ما دام لا يكتسب حقّه فيها إلّابالمباشرة . فيتعيّن على إنتاج الثروات الطبيعيّة الخام والصناعات