تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 761

مساهمون:

ص٧٦١
عن طريق بيعها بثمن أكبر ، وإنّما يجوز له ذلك بعد قبضها « 1 » ، مع أنّ عمليّة النقل القانونيّة تتمّ في الفقه الإسلامي بنفس العقد ، ولا تتوقّف على أيّ عمل إيجابي بعده . فالتاجر يملك الحنطة بعد العقد وإن لم يقبضها ، ولكنّه بالرغم من ذلك لا يسمح له بالاتّجار بها والحصول على ربح ما لم يقبض المال ، حرصاً على ربط الأرباح التجاريّة بعمل ، وإخراج التجارة عن كونها مجرّد عمل قانوني يدرّ ربحاً . وفي عدّة نصوص تشريعيّة ما يشير إلى هذا الرأي : ففي خبر عليّ بن جعفر : « أنّه سأل الإمام موسى بن جعفر عليه السلام : عن الرجل يشتري الطعام أيصلح بيعه قبل أن يقبضه ؟ قال عليه السلام : إذا ربح لم يصلح حتّى يقبض ، وإن كان تولية - أي باعه بنفس الثمن الذي اشتراه به بدون ربح - فلا بأس » « 2 » . وقال العلّامة الحلّي في التذكرة : « منع جماعة من علمائنا بيع ما لم يقبض في سائر المبيعات » « 3 » . وقال الإمام الشافعي : « وبهذا نأخذ ، فمن ابتاع شيئاً - كائناً ما كان - فليس له أن يبيعه حتّى يقبضه » « 4 » . وإلى ذلك ذهب الفقهاء الأحناف أيضاً « 5 » .
هامش
( 1 ) راجع : مختلف الشيعة 5 : 281 ، والمقنع : 367 ، والروضة البهيّة 2 : 336 ، والامّ 3 : 69 - 70 ، والخلاف 3 : 97 ، المسألة 158 ، وقد ورد المنع في هذه المصادر عن بيع الطعام قبل القبض مطلقاً سواءً كان بربح أم لا ( لجنة التحقيق ) ( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 67 ، الباب 16 من أبواب أحكام العقود ، الحديث 9 ( 3 ) تذكرة الفقهاء 11 : 363 ( 4 ) الامّ 3 : 69 - 70 ( 5 ) الفقه على المذاهب الأربعة 2 : 233 ، وشرح فتح القدير 6 : 135 ، والهداية في شرح بداية المبتدي 3 : 59 ، والمبسوط ( للسرخسي ) 12 : 163
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 761 | السيد محمد باقر الصدر