وفي خبر عن الإمام جعفر عليه السلام أنّه قال لمعاذ - وهو أحد أصحابه ممّن كان قد اعتزل العمل - : « يا معاذ ، أضعفت عن التجارة أم زهدت فيها ؟ فقال معاذ :
ما ضعفت عنها ولا زهدت فيها . . . عندي مال كثير ، وهو في يدي وليس لأحد عليّ شيء ، ولا أراني آكله حتّى أموت . فقال له الإمام : لا تتركها فإنّ تركها مذهبة للعقل » « 1 » .
وفي محاورة أخرى ردّ الإمام على من طلب منه الدعاء له بالرزق في دَعَة ، فقال له : « لا أدعو لك ، اطلب كما أمرك اللَّه عزّ وجلّ » « 2 » .
ويروى عن جماعة من الصحابة أنّهم اعتكفوا في بيوتهم وانصرفوا إلى العبادة عند نزول قوله تعالى :
« وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً
*
وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ »
« 3 » ، وقالوا : قد كفانا ، فأرسل إليهم النبيّ صلى الله عليه وآله قائلًا : « إنّ من فعل ذلك لم يستجب له ، عليكم بالطلب » « 4 » .
وكما قاوم الإسلام فكرة البطالة وحثّ على العمل كذلك قاوم فكرة تعطيل بعض ثروات الطبيعة ، وتجميد بعض الأموال ، وسحبها عن مجال الانتفاع والاستثمار ، ودفع إلى توظيف أكبر قدر ممكن من قوى الطبيعة وثرواتها للإنتاج وخدمة الإنسان في مجالات الانتفاع والاستثمار ، واعتبر الإسلام فكرة التعطيل أو إهمال بعض مصادر الطبيعة أو ثرواتها لوناً من الجحود وكفراناً بالنعمة التي أنعم اللَّه تعالى بها على عباده .
قال اللَّه تعالى :
« قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 14 ، الباب 2 من أبواب مقدّمات التجارة ، الحديث 4
( 2 ) المصدر السابق : 20 ، الباب 4 من أبواب مقدّمات التجارة ، الحديث 3 مع اختلافٍ يسير
( 3 ) سورة الطلاق : 2 - 3
( 4 ) وسائل الشيعة 17 : 27 - 28 ، الباب 5 من أبواب مقدّمات التجارة ، الحديث 7