تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 723

مساهمون:

ص٧٢٣
يتمنّون عليه فيعطيهم ما يتمنّون ، لا تُردّ لهم دعوة ، ولا ينقص لهم نصيب من اللذّة ، فإلى هذا يا عباد اللَّه يشتاق من كان له عقل ، ويعمل له بتقوى اللَّه ، ولا حول ولا قوّة إلّاباللَّه » « 1 » . وهذا الكتاب التاريخي الرائع لم يكن قصّةً يتحدّث فيها الإمام عن واقع المتّقين على وجه الأرض ، أو واقعهم في التاريخ ، وإنّما كان يستهدف التعبير عن نظريّة المتّقين في الحياة ، والمَثَل الذي يجب أن يحقّقه مجتمع المتّقين على هذه الأرض ، ولذا أمر بتطبيق ما في الكتاب ، ورسم سياسته في ضوء ما جاء فيه من وصايا وتعليمات ، فالكتاب إذن واضح كلّ الوضوح في أنّ اليسر المادّي الذي يحقّقه نموّ الإنتاج واستثمار الطبيعة إلى أقصى حدّ هدف يسعى إليه مجتمع المتّقين ، وتفرضه النظريّة التي يتبنّاها هذا المجتمع ويسير على ضوئها في الحياة . والهدف في نفس الوقت مغلّف بالإطار المذهبي ، ومحدّد بحدود المذهب كما يقرّره القرآن الكريم :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ »
« 2 »
.
فالنهي عن الاعتداء في مجال الانتفاع بالطبيعة واستثمارها تعبير بالطريقة القرآنيّة عن ذلك الإطار المذهبي العامّ .

وسائل الإسلام في تنمية الإنتاج

والإسلام حين تبنّى هذا المبدأ ووضع تنمية الثروة والاستمتاع بالطبيعة هدفاً للمجتمع الإسلامي جنّد كلّ إمكاناته المذهبيّة لتحقيق هذا الهدف ، وإيجاد
هامش
( 1 ) الأمالي ( للشيخ الطوسي ) 1 : 26 - 27 ( 2 ) سورة المائدة : 87