وعن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله أنّه رفع يوماً يد عامل مكدود فقبّلها ، وقال :
طلب الحلال فريضة على كلّ مسلم ومسلمة . ومَن أكل من كدّ يده مرّ على الصراط كالبرق الخاطف . ومن أكل من كدّ يده نظر اللَّه إليه بالرحمة ثمّ لا يعذّبه أبداً . ومن أكل من كدّ يده حلالًا فتح له أبواب الجنّة يدخل من أيّها شاء « 1 » .
وفي رواية أخرى : أنّ شخصاً مرّ بالإمام محمّد بن عليّ الباقر ، وهو يمارس العمل في أرض له ، ويجهد في ذلك حتّى يتصابّ عرقاً ، فقال له : أصلحك اللَّه ، أرأيت لو جاء أجلك وأنت على هذه الحالة ؟ فأجابه الإمام - وهو يعبّر عن مفهوم العمل في الإسلام - : « لو جاءني الموت وأنا على هذه الحال جاءني وأنا في طاعة من طاعة اللَّه عزّ وجلّ . . . » « 2 » .
وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله - كما جاء في سيرته الشريفة - يسأل عن الشخص إذا أعجبه مظهره ، فإن قيل له : ليست له حرفة ولا عمل يمارسه سقط من عينه ، ويقول : « إنّ المؤمن إذا لم تكن له حرفة يعيش بدينه » « 3 » .
وفي عدّة أحاديث جعل العمل جزءاً من الإيمان ، وقيل : « إنّ إصلاح المال من الإيمان » « 4 » ، وقيل في حديث نبوي آخر : « ما من مسلم يزرع زرعاً أو يغرس غرساً فيأكل منه الإنسان أو دابّته إلّاوكتب له به صدقة » « 5 » .
هامش
( 1 ) راجع مستدرك الوسائل 13 : 23 - 24 ، الحديث 5 و 6 و 7 ، وبحار الأنوار 103 : 9 ، وأسد الغابة 2 : 269
( 2 ) وسائل الشيعة 17 : 19 - 20 ، الباب 4 من أبواب مقدّمات التجارة ، الحديث الأوّل
( 3 ) مستدرك الوسائل 13 : 11 ، الباب 2 من أبواب مقدّمات التجارة ، الحديث 4 ، مع اختلافٍ يسير
( 4 ) وسائل الشيعة 17 : 63 ، الباب 21 من أبواب مقدّمات التجارة ، الحديث 2
( 5 ) صحيح البخاري ، المجلّد الأوّل 3 : 135 ، باب فضل الزرع والغرس إذا اكل منه ، مع تفاوت