تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 722

مساهمون:

ص٧٢٢
وفقاً له ، وجعل تنمية الثروة والاستمتاع بالطبيعة إلى أقصى حدّ ممكن مذهبيّاً هدفاً للمجتمع ، يضع في ضوئه سياسته الاقتصاديّة التي يحدّدها الإطار المذهبي العامّ من ناحية ، والظروف والشروط الموضوعيّة للمجتمع من ناحية أخرى ، وتمارس الدولة تنفيذها ضمن تلك الحدود . ومبدأ تنمية الإنتاج هذا يمكننا أن نلمحه بوضوح من خلال التطبيق في عهد الدولة الإسلاميّة ، وفي التعليمات الإسلاميّة الرسميّة التي لا يزال التاريخ يحتفظ بشيء منها حتّى الآن . فمن تلك التعليمات : البرنامج الذي وضعه أمير المؤمنين عليّ عليه السلام لواليه على مصر محمّد بن أبي بكر ، وأمره بالسير عليه وتطبيقه . ففي أمالي الشيخ الطوسي : أنّ أمير المؤمنين لمّا ولّى محمّد ابن أبي بكر مصر كتب له كتاباً وأمره أن يقرأه على أهل مصر ، وأن يعمل بما احتواه ، وقد كتب الإمام في هذا الكتاب يقول : « يا عباد اللَّه ، إنّ المتّقين حازوا عاجل الخير وآجله ، شاركوا أهل الدنيا في دنياهم ، ولم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم ، أباح لهم اللَّه الدنيا ما كفاهم به وأغناهم ، قال اللَّه عزّ وجلّ :
« مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ »
« 1 »
.
سكنوا الدنيا بأفضل ما سُكنت ، وأكلوها بأفضل ما اكلت ، وشاركوا أهل الدنيا في دنياهم فأكلوا معهم من طيّبات ما يأكلون ، وشربوا من طيّبات ما يشربون ، ولبسوا من أفضل ما يلبسون ، وسكنوا من أفضل ما يسكنون ، وركبوا من أفضل ما يركبون ، أصابوا لذّة الدنيا مع أهل الدنيا ، وهم غداً جيران اللَّه
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 32