تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 684

مساهمون:

ص٦٨٤
وقد نقل الجزيري عن الفقهاء الأحناف : أنّ « الشخص إذا استأجر داراً أو دكّاناً بمبلغ معيّن كجنيه في الشهر فلا يحلّ له أن يؤجرها لغيره بزيادة » « 7 » . وهذا هو نفس الموقف الذي رأيناه لدى الفقهاء الإماميّين . وذكر السرخسي الحنفي في مبسوطه عن الشعبي في رجل استأجر بيتاً وآجره بأكثر ممّا استأجره به إنّه لا بأس بذلك إذا كان يفتح بابه ويغلقه ويخرج متاعه فلا بأس بالفضل . وعلّق السرخسي على ذلك بقوله : بيّن أنّه إنّما يجوز له أن يستفضل إذا كان يعمل فيه عملًا نحو فتح الباب وإخراج المتاع ، فيكون الفضل له بإزاء عمله ، وهذا فضل اختلف فيه السلف . . . وكان إبراهيم يكره الفضل إلّاأن يزيد فيه شيئاً ، فإن زاد فيه شيئاً طاب له الفضل وأخذنا بقول إبراهيم « 8 » . وكما لا يجوز لمن استأجر أرضاً أو أداة إنتاج أن يؤاجرها بأجرة أكبر كذلك لا يسمح له أيضاً أن يتّفق مع شخص على إنجاز عمل بأجرة معيّنة ثمّ يستأجر للقيام بذلك العمل أجيراً آخر لقاء مبلغ أقلّ من الأجرة التي ظفر بها في الاتّفاق الأوّل ، ليحتفظ لنفسه بالفارق بين الأجرتين . ففي رواية محمّد بن مسلم : « أنّه سأل الصادق عليه السلام عن الرجل يتقبّل بالعمل فلا يعمل فيه ، ويدفعه إلى آخر فيربح فيه ؟ قال : لا ، إلّاأن يكون قد عمل
هامش
( 7 ) الفقه على المذاهب الأربعة 3 : 117 ، مع تصرّفٍ يسير ( 8 ) المبسوط 15 : 78