تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 681

مساهمون:

ص٦٨١
هامش
وأمّا النصّ الأخير في خبر الهاشمي فهو يعتبر عمل المستأجر الوسيط في الأرض - كحفر النهر ونحوه - شرطاً في صحّة المزارعة التي يتّفق عليها مع العامل ، وشرطاً بالتالي في جواز تملّك هذا المستأجر الوسيط للزيادة الناجمة عن التفاوت بين ما يعطي لمالك الأرض وما يأخذ من العمل المباشر . ولكي نعرف عدم تعارض هذا مع مدلول النصّين السابقين يجب أن نعرف : أوّلًا : أنّ العمل الذي اعتبره النصّ - في خبر الهاشمي - شرطاً لصحّة المزارعة التي يتّفق عليها المستأجر الوسيط مع عامله إنّما هو العمل بعد عقد المزارعة لا قبل ذلك ، بدليل قوله : « نعم ، إذا حفر لهم نهراً أو عمل لهم شيئاً يعينهم بذلك فله ذلك » . فإنّ الحفر لهم والعمل لهم وإعانتهم بذلك معناه : أنّ هذه الأعمال تتمّ بعد الاتّفاق معهم على المزارعة ، وأمّا إذا حفر المستأجر في الأرض قبل أن يجد الأشخاص الذين يزارعهم فلا يوصف هذا الحفر بأ نّه إعانةٌ لهم وعملٌ لحسابهم ، فالعبارة تدلّ على أنّ العمل الذي جعل شرطاً في هذا النصّ هو العمل بعد العقد ؛ وأمّا العمل الذي جعل شرطاً في النصّين السابقين لصحّة الإجارة بأجرة أكبر فهو العمل من المستأجر قبل أن يؤاجر الأرض بأزيد ممّا استأجرها به . وثانياً : أنّ هذا النصّ لم تفترض فيه زيادة في العقد ، وإنّما حصلت الزيادة اتّفاقاً ؛ لأنّ المستأجر كان قد استأجر الأرض بأجرة محدّدة ، ثمّ اتّفق مع عامل على أن يزرعها ، ولكلٍّ منهما النصف ، والنصف قدر غير محدّد بطبيعته ، وكان من الممكن أن ينقص عن الأجرة التي دفعها المستأجر ، كما كان بالإمكان أن يساويها أو يزيد عليها ، فالزيادة التي يتحدّث عنها النصّ ليست مفروضة في طبيعة العقد ؛ لأنّ العقد بطبيعته لم يفرض على العامل المباشر أن يدفع إلى المستأجر الوسيط أكثر من الأجرة التي دفعها هذا إلى المالك ، وإنّما ألزم العامل في العقد بدفع نسبة مئويّة معيّنة من الناتج إلى المالك بقطع النظر عن كمّيتها وزيادتها ونقصانها عن الأجرة التي تسلّمها المالك من المستأجر الوسيط .