تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 680

مساهمون:

ص٦٨٠
الصادق عليه السلام « عن الرجل استأجر من السلطان من أرض الخراج بدراهم مسمّاة أو بطعام مسمّى ، ثمّ آجرها وشرط لمن يزرعها أن يقاسمه النصف أو أقلّ من ذلك أو أكثر وله في الأرض بعد ذلك فضل ، أيصلح له ذلك ؟ قال : نعم ، إذا حفر لهم نهراً أو عمل شيئاً يعينهم بذلك فله ذلك « 1 » . قال : وسألته عن الرجل استأجر أرضاً من
هامش
( 1 ) وتوضيح هذا النصّ : أنّ الشخص إذا كان قد استأجر أرضاً بمئة درهم ، ودفعها إلى زارع ليزرعها على أساس المشاركة في الناتج بنسبة مئويّة ولنفرضها النصف ، وزاد النصف على مئة درهم لم يجز للمستأجر أن يأخذ الزيادة ما لم ينفق عملًا في الأرض كحفر النهر ونحوه . وقد لاحظ كثير من الفقهاء [ راجع جواهر الكلام 27 : 222 - 228 ] : أنّ هذا النصّ يؤدّي إلى إلغاء الفرق بين المزارعة والإجارة ، فكما لا يجوز للمستأجر إيجار الأرض بأقلّ والاستفادة من الفارق بين الأجرتين بدون عمل كذلك لا يجوز له - بموجب هذا النصّ - أن يحصل على الفارق نتيجة لعقد مزارعة أيضاً . ولأجل ذلك كان هذا النصّ يتعارض - في رأيهم - مع النصّين السابقين ، إذ أكّدا على الفرق بين المزارعة والإجارة ، وأنّ الفارق الناتج عن تفاوت أجرتين لا يجوز بغير عمل ، وأمّا الفارق الناتج عن تفاوت نسبتين مئويّتين في مزارعتين فهو جائز . ولكنّ الواقع هو أنّ النصوص متّسقة ولا تناقض بينها . وتوضيح ذلك بأساليب البحث الفقهي : أنّ النصّين السابقين يعالجان ناحية معيّنة ، وهي التفاوت بين اتّفاق المستأجر مع المالك واتّفاقه مع عامله ، والربح الذي يحصل عليه المستأجر الوسيط بين المالك والعامل المباشر نتيجة لهذا التفاوت . ومعالجة النصّين لهذه الناحية هي : أنّ الربح الذي يحصل عليه الشخص الوسيط بين مالك الأرض والعامل المباشر فيها كان نتيجة للتفاوت بين مزارعتين ، فهو مشروع ولو لم يكن الشخص الوسيط قد قام بأيّ عمل في الأرض قبل أن يزارع عامله بنسبة أقلّ . وأمّا إذا كان نتيجة للتفاوت بين الإجارتين فهو غير مشروع ما لم يكن المستأجر قد قام بعمل خاصّ في الأرض قبل أن يؤجّرها بأقلّ .