المالك لو دفع إلى العامل آلة الصيد بحصّة ثُلثٍ مثلًا ، فاصطاد العامل لم يكن مضاربة ، وكان الصيد للصائد الذي حازه ، وليس لصاحب الآلة شيء منه ، وإنّما على الصائد الأجرة لقاء انتفاعه بالآلة « 1 » .
ونصّ على الحكم نفسه الفقيه الحنفي السرخسي ، إذ كتب يقول : « وإذا دفع إلى رجل شبكة ليصيد بها السمك على أن يكون ما صاد بها من شيء فهو بينهما ، فصاد بها سمكاً كثيراً فجميع ذلك للذي صاد . . . لأنّ الآخذ هو المكتسب دون الآلة فيكون الكسب له وقد استعمل فيه آلة الغير بشرط العوض لصاحب الآلة وهو مجهول فيكون له أجر مثله على الصيّاد » « 2 » .
وبهذا نعرف أنّ مجرّد الاشتراك في عمليّة إنتاج بأداة من الأدوات لا يبرّر اشتراك مالك الأداة في الأرباح ، وإنّما يسمح للمالك بمشاركة العامل في الربح إذا قدّم سلعة أو نقوداً وكلّفه بالاتّجار بها عن طريق البيع والشراء على أساس الاشتراك في الأرباح .
وكما لم يسمح بقيام المضاربة والمشاركة في الأرباح على أساس أداة الإنتاج كذلك لم يسمح بقيام عقد المزارعة - وهو العقد الذي مرّ بنا في الفقرة الثالثة - على هذا الأساس أيضاً . فلا يجوز لشخص أن يشارك الإنسان العامل في منتوجه الزراعي لمجرّد تقديم أدوات الإنتاج إليه من محراث وبقر وآلات ، وإنّما تتاح هذه المشاركة لمن يسهم بالأرض والبذر معاً ، كما عرفنا من نصّ للشيخ الطوسي سبق ذكره .
12 - لا يجوز للإنسان أن يستأجر أرضاً أو أداة إنتاج بأجرة معيّنة ،
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 2 : 139 ، مع تصرّف في العبارة
( 2 ) المبسوط 22 : 34