وقال ابن قدامة : « وإن غصب أرضاً فغرسها فأثمرت فأدركها ربّها بعد أخذ الغاصب ثمرتها فهي له ، وإن أدركها والثمرة فيها فكذلك ؛ لأنّها ثمرة شجره فكانت له كما لو كانت في أرضه » « 1 » .
4 - جاء في كتاب المزارعة من الجواهر أنّه في كلّ موضع يحكم فيه ببطلان المزارعة يجب لصاحب الأرض أجرة المثل ، ويكون الزرع ملكاً للعامل نفسه إن كان البذر من العامل ، وأمّا إذا كان البذر من صاحب الأرض فالزرع له أيضاً - أي لصاحب الأرض - وعليه اجرة مثل العامل والعوامل ( أي وسائل الإنتاج ) ، ولو كان البذر منهما - أي من العامل وصاحب الأرض - فالحاصل بينهما على النسبة « 2 » .
ويستخلص من هذا التفصيل : أنّ الزرع يملكه صاحب البذر سواءً كان هو الزارع أم صاحب الأرض ؛ لأنّ البذر هو الذي يكوّن المادّة الأساسيّة للزرع ، وفي حالة كون البذر من الزارع لا يوجد للأرض حقّ في الزرع ، وإنّما تجب الأجرة لصاحب الأرض على العامل الزارع الذي استخدم أرضه في زراعة بذره .
ويستفاد الشيء نفسه أيضاً من فقه المبسوط للسرخسي ، إذ ربط ملكيّة صاحب الأرض للنماء كلّه في حالة بطلان عقد المزارعة بأ نّه نماء بذره ، فصاحب الأرض يملك الحاصل بوصفه مالكاً للبذر ، لا بوصفه مالكاً للأرض « 3 » .
وقد صرّح الشيخ الطوسي في حالة المزارعة الفاسدة بأنّ الزرع لصاحب البذر ، معلّلًا ذلك بأنّ الزرع هو نفس البذر غير أنّه نما وزاد ، ويرجع صاحب
هامش
( 1 ) المغني 5 : 394
( 2 ) جواهر الكلام 27 : 47
( 3 ) راجع المبسوط 23 : 116