وذكر قولًا فقهيّاً آخر يزعم : أنّ الزرع والفرخ للغاصب ؛ لأنّ البذر والبيض الذي كان يملكه المغصوب منه يعتبر متلاشياً ومضمحلّاً ، فيكون الزرع والفرخ شيئاً جديداً يملكه الغاصب بعمله فيهما « 1 » .
وإلى هذا القول ذهب المرغيناني ، حيث قال : « وإذا تغيّرت العين المغصوبة بفعل الغاصب حتّى زال اسمها وعظم منافعها زال ملك المغصوب منه عنها وملكها الغاصب » « 2 » .
وقال السرخسي : « وإن غصب حنطة فزرعها ثمّ جاء صاحبها وقد أدرك الزرع أو هو بقل فعليه حنطة مثل حنطته ولا سبيل له على الزرع عندنا ، وعند الشافعي : الزرع له ؛ لأنّه متولّد من ملكه » « 3 » .
3 - وفي نفس الكتاب « 4 » جاء : أنّ شخصاً « إذا غصب أرضاً فزرعها أو غرسها ، فالزرع ونماؤه للزارع بلا خلاف أجده ، بل في التنقيح « 5 » انعقد الإجماع عليه ، وعلى الزارع اجرة الأرض » .
وقد أكّدت ذلك عدّة أحاديث ، ففي رواية عقبة بن خالد أنّه سأل الإمام الصادق : « عن رجل أتى أرض رجل فزرعها بغير إذنه ، حتّى إذا بلغ الزرع جاء صاحب الأرض فقال : زرعتَ بغير إذني فزرعك لي وعليّ ما أنفقت ، أله ذلك أم لا ؟ فقال الإمام : للزارع زرعه ، ولصاحب الأرض كراء أرضه » « 6 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 37 : 198
( 2 ) راجع شرح فتح القدير 8 : 259
( 3 ) المبسوط 11 : 94
( 4 ) جواهر الكلام 37 : 202
( 5 ) التنقيح الرائع لمختصر الشرائع 4 : 77
( 6 ) وسائل الشيعة 25 : 387 ، الباب 2 من أبواب كتاب الغصب ، الحديث الأوّل