تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 654

مساهمون:

ص٦٥٤
الذي يمارس الإنتاج ؛ لأنّها تعتبر خادمة له وليست في مستواه « 1 » . وهكذا نحصل باستخدام البناء العلْوي المتقدّم على الأساس الإسلامي لتوزيع ما بعد الإنتاج ، ونبرهن في ضوئه على صدق الصورة التي قدّمناها عن النظريّة الإسلاميّة عند مقارنتها بالنظريّة الرأسماليّة . ولنواصل الآن اكتشافنا ، ولنأخذ بدراسة جانب آخر من النظريّة وإبرازه عن طريق مقارنتها بالماركسيّة وتحديد أوجه الفرق بينهما .
هامش
( 1 ) ويكفينا في الحصول على هذه النتائج من الناحية النظريّة بناء البحث على أساس النقطتين الأخيرتين من النقاط الثلاث التي لخّصنا فيها مدلول البناء العلْوي ، فحتّى إذا لم نعترف بالنقطة الأولى كان البناء النظري الذي شيّدناه صحيحاً ، فلنفترض أنّ الوكيل إذا أنتج لموكّله شيئاً من ثروات الطبيعة الخام لم يملك تلك الثروة التي أنتجها ، بل ملكها الموكّل وهذا ما ارجّحه بوصفي الفقهي ( راجع الملحق رقم 15 ) فإنّ هذا لا يتعارض مع المبدأ القائل : إنّ الإنسان المنتج هو وحده صاحب الحقّ في الثروة التي ينتجها ؛ لأنّ الإنسان المنتج هنا يتنازل بنفسه عن هذا الحقّ ويمنح الثروة شخصاً آخر حين يقصد الحصول على الثروة لذلك الشخص ، فالمبدأ القائل : إنّ الإنسان المنتج هو وحده صاحب الحقّ في الثروة التي ينتجها إنّما يرتبط بالنقطة القائلة من البناء العلْوي بأنّ وسيلة الإنتاج المادّية لا تشارك العامل في الثروة المنتجة ، وبالنقطة الأخرى التي تقول : إنّ الرأسمالي ليس له أن يمتلك الثروة التي يحوزها العامل لمجرّد شراء العمل منه وتجهيزه بالمعدّات اللازمة للإنتاج . وهكذا يتّضح الفرق جوهريّاً بين فكرة تملّك الموكّل للثروة التي يحوزها وكيله ، وبين فكرة تملّك الفرد للثروة التي يحوزها أجيره ، فإنّ الفكرة الثانية رأسماليّة بطبيعتها ؛ لأنّها تمنح رأس المال النقدي والإنتاجي الحقّ المباشر في تملّك الثروة بدلًا عن العمل الإنساني ، وعلى عكس ذلك الفكرة الأولى التي تعترف للعامل بحقّه في الثروة ، وتعتبر وكالته عن فرد آخر في احتطاب الخشب من الغابة مثلًا تعبيراً ضمنيّاً عن منح العامل ملكيّة الخشب للفرد الآخر وتنازله له عن الثروة . ( المؤلّف قدس سره )
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 654 | السيد محمد باقر الصدر