يعتبر المنطق الميتافيزقي الإحاطة العلمية بشيء ، مرهونة بمدى الجواب عليها .
فهذا يعني بكلّ وضوح : أنّ الميتافيزيقية لا تقرّ مطلقاً إمكان عزل الحادثة عن محيطها وشروطها ، وتجميد السؤال عن علاقاتها بالحوادث الأخرى .
فليس الاعتقاد بالارتباط العام - إذن - وقفاً على الديالكتيك ، بل هو ممّا تؤدّي إليه حتماً الأسس الفلسفية التي شيّدتها الميتافيزية في بحوث العلّية وقوانينها .
وأمّا مخطّطات هذا الارتباط القائم بين أجزاء الطبيعة ، والكشف عن تفاصيله وأسراره ، فذلك ما توكله الميتافيزية إلى العلوم على اختلاف ألوانها ؛ فإنّ المنطق الفلسفي العام للعالم إنّما يضع الخطّ العريض ، ويقيم نظريته الارتباطية على ضوء العلّية وقوانينها الفلسفية . ويبقى على العلم بعد ذلك : أن يشرح التفاصيل في الميادين التي تتّسع لها الوسائل العلمية ، ويوضّح الألوان الواقعية للارتباط ، وأسرارها ، ويضع فيها النقاط على الحروف .
وإذا أردنا أن ننصف الديالكتيك والميتافيزية حقّهما معاً ، كان علينا أن
فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 ) — صفحة 321
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣٢١