تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
غير معقول ؛ لأنّه يؤدّي إلى لون من التناقض « 1 » . وقد أوضح المحقّقون من الفلاسفة أنّها نشأت من عدم الوعي الصحيح لمعنى التدرّج والوجود التدريجي « 2 » . ولمّا كنّا نعرف - الآن - بكلّ وضوح أنّ الحركة ليست صراعاً بين فعليات متناقضة دائماً ، بل هي تشابك بين القوّة والفعل ، وخروج تدريجي للشيء من أحدهما إلى الآخر ، نستطيع أن ندرك أنّ الحركة لا يمكن أن تكتفي ذاتياً عن السبب ، وأنّ الوجود المتطوّر لا يخرج من القوّة إلى الفعل إلّالسبب خارجي ، وليس الصراع بين التناقضات هو العلّة الداخلية لذلك ؛ إذ ليست في الحركة وحدة للتناقضات والأضداد لتنجم الحركة عن الصراع بينها . فما دام الوجود المتطوّر في لحظة انطلاق الحركة خالياً من الدرجات أو النوعيات التي سوف يحصل عليها في مراحل الحركة ، ولم يكن في محتواه الداخلي إلّاإمكان تلك الدرجات ، والاستعداد لها ، فيجب أن يوجد سبب لإخراجه من القوّة إلى الفعل ، لتبديل الإمكان الثابت في محتواه الداخلي إلى حقيقة . وبهذا نعرف أنّ قانون الحركة العامّة في الطبيعة يبرهن بنفسه على ضرورة وجود مبدأ خارج حدودها المادّية ؛ ذلك أنّ الحركة بموجب هذا القانون هي : كيفية وجود الطبيعة . فوجود الطبيعة عبارة أخرى عن حركتها وتدرّجها ، وخروجها المستمرّ من الإمكان إلى الفعلية . وقد انهارت لدينا نظرية الاستغناء الذاتي للحركة بتناقضاتها الداخلية التي تنبثق الحركة عن الصراع بينها في زعم
هامش
( 1 ) المباحث المشرقيّة 1 : 549 - 450 ، لفخر الدين الرازي ( 2 ) الأسفار الأربعة 3 : 26