تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
يدرسه من وجهة نظر تأريخية ، من حيث هو عملية نموّ تطوّرية ، إنّه يطابق التأريخ العامّ للمعرفة ، يطابق تأريخ العلوم » « 1 » . ولا ريب أنّ الفكر والإدراك يصوّر الواقع الموضوعي لوناً من ألوان التصوير ، ولكن هذا لا يعني أن تنعكس فيه حركة الواقع الموضوعي ، فينمو ويتحرّك تبعاً له ؛ وذلك : أوّلًا : أنّ عالم الطبيعة - عالم التغيّر ، والتجدّد ، والحركة - يحتوي حتماً على قوانين عامّة ثابتة . وهذا ما لا يمكن لأيّ منطق إنكاره ، إلّاإذا أنكر نفسه ؛ لأنّ المنطق لا يمكن أن يكون منطقاً إلّاإذا أقام طريقته في التفكير ، وفهم العالم على قوانين معيّنة ثابتة ، وحتّى الديالكتيك يعتبر عدّة قوانين تسيطر على الطبيعة وتتحكّم فيها بصورة دائمة ، ومنها قانون الحركة . فعالم الطبيعة - إذن - سواءٌ صحّ عليه المنطق البشري العامّ ، أم منطق الديالكتيك والجدل ، توجد فيه قوانين ثابتة تعكس حقائق ثابتة في دنيا الفكر وحقل المعرفة البشرية . والديالكتيكيون إزاء هذا الاعتراض بين أمرين : إمّا أن يعتبروا قانون الحركة ثابتاً ودائماً ، فقد وجدت الحقيقة الدائمة إذن . وإمّا أن يكون نفس هذا القانون متغيّراً ، فمعنى هذا : أنّ الحركة ليست دائمة ، وأ نّها قد تتبدّل إلى ثبات ، وتعود الحقائق ثابتة بعد أن كانت متحرّكة . وعلى كلا الحالين يكون الديالكتيك مرغماً على الاعتراف بوجود حقيقة ثابتة . ثانياً : أنّ الفكر أو الإدراك أو الحقيقة لا تعكس الخصائص الواقعية للطبيعة ، فقد سبق أن أوضحنا في ( نظرية المعرفة ) أنّ الذهن البشري يدرِك من
هامش
( 1 ) المنطق الشكلي والمنطق الديالكتي : 12
فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 ) — صفحة 268 | السيد محمد باقر الصدر