للحركة بمعناها الفلسفي الصحيح .
فما هو الفارق بين الحركة وقانونها العامّ في ( فلسفتنا ) ، ونظرية الحركة الديالكتيكية في المادّية الجدلية ؟
إنّ الاختلاف بين الحركتين يتلخّص في نقطتين أساسيّتين :
النقطة الأولى - أنّ الحركة في مفهومها الديالكتيكي تقوم على أساس التناقض والصراع بين المتناقضات ، فهذا التناقض والصراع هو القوّة الداخلية الدافعة للحركة والخالقة للتطوّر . وعلى عكس ذلك في مفهومنا الفلسفي عن الحركة فإنّه يعتبر الحركة سيراً من درجة إلى درجة مقابلة ، من دون أن تجتمع تلك الدرجات المتقابلة في مرحلة واحدة من مراحل الحركة .
ولأجل أن يتّضح ذلك يجب أن نميّز بين القوّة والفعل ، ونحلّل المغالطة الماركسية التي ترتكز على اعتبار القوّة والفعل وحدة متناقضة :
إنّ الحركة مركّبة من قوّة وفعل . فالقوّة والفعل متشابكان في جميع أدوار الحركة ، ولا يمكن أن توجد ماهية الحركة دون أحد هذين العنصرين ، فالوجود في كلّ دور من أدوار سيره التكاملي ، يحتوي على درجة معيّنة بالفعل ، وعلى درجة أرقى منها بالقوّة ، فهو في اللحظة التي يتكيّف فيها بتلك الدرجة يسير في اتّجاه متصاعد ويتخطّى درجته الحاضرة .
وقد خُيّل للماركسية أنّ هذا لون من التناقض ، وأنّ الوجود المتطوّر يحتوي على الشيء ونقيضه ، وأنّ هذا الصراع بين النقيضين هو الذي يولّد الحركة .
قال أنجلز :
« إنّ الوضع يختلف كلّ الاختلاف ؛ إذ ننظر إلى الكائنات وهي في حالة حركتها ، في حالة تغيّرها ، في حالة تأثيراتها المتبادلة على بعضها البعض ، حيث نجد أنفسنا بدء
فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 ) — صفحة 262
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٦٢