هذه النظرة بأ نّنا مغمورون في التناقضات ، فالحركة نفسها هي تناقض . إنّ أبسط تغيّر ميكانيكي في المكان لا يمكن أن يحدث إلّابواسطة كينونة جسم ما ، في مكان ما ، في لحظة ما ، وفي نفس تلك اللحظة كذلك ، في غير ذلك المكان ، أي :
كينونته وعدم كينونته معاً في مكان واحد ، في نفس اللحظة الواحدة ، فتتابع هذا التناقض تتابعاً مستمرّاً ، وحلّ هذا التناقض حلًا متواقتاً مع هذا التتابع ، هو ما يسمّى بالحركة » « 1 » .
انظروا ما أسخف مفهوم الحركة في المادّية الجدلية ، هذا المفهوم الذي يشرحه ( أنجلز ) على أساس ( التناقض ) ، وهو لا يعلم أنّ درجتين من الحركة لو كانتا موجودتين بالفعل في مرحلة معيّنة منها ، لما أمكن التطوّر ، وبالتالي لجمدت الحركة ؛ لأنّ الحركة انتقال للموجود من درجة إلى درجة ، ومن حدّ إلى حدّ ، فلو كانت الحدود والنقاط كلّها مجتمعة بالفعل ، لما وجدت حركة ، فمن الضروري أن لا تُفسَّر الحركة إلّاعلى ضوء مبدأ ( عدم التناقض ) ، وإلّا - لو جاز التناقض - فمن حقّنا أن نتساءل : هل إنّ الحركة تنطوي على التغيّر في درجات الشيء المتطوّر ، والتبدّل في حدوده ونوعيّته أو لا ؟ فإن لم يكن فيها شيء من التغيّر والتجدّد ، فليست هي حركة ، بل هي جمود وثبات . وإن اعترفت الماركسية بالتجدّد والتغيّر في الحركة فلماذا هذا التجدّد إذا كانت المتناقضات كلّها موجودة بالفعل ولم يكن بينها تعارض ؟
إنّ أبسط تحليل للحركة يطلعنا على أنّها مظهر من مظاهر التمانع ، وعدم
هامش
( 1 ) ضد دوهرنك : 202