أوّلًا - أنّ الحقيقة مطلقة وغير متطوّرة ، وإن كان الواقع الموضوعي للطبيعة متطوّراً ومتحرّكاً على الدوام .
ثانياً - أنّ الحقيقة تتعارض تعارضاً مطلقاً مع الخطأ ، فالقضية البسيطة الواحدة لا يمكن أن تكون حقيقة وخطأ .
ثالثاً - أنّ إجراء الديالكتيك على الحقيقة والمعرفة يحتّم علينا الشكّ المطلق في كلّ حقيقة ما دامت في تغيّر وتحرّك مستمرّ ، بل يحكم على نفسه بالإعدام والتغيّر أيضاً ؛ لأنّه بذاته من تلك الحقائق التي يجب أن تتغيّر بحكم منطقه التطوّري الخاصّ .
انتكاس الماركسية في الذاتية :
وفي النهاية يجب أن نشير إلى أنّ الماركسية بالرغم من إصرارها على رفض النسبية الذاتية بترفّع ، وتأكيدها على الطابع الموضوعي لنسبيّتها ، وأ نّها نسبية تواكب الواقع المتطوّر وتعكس نسبيّته ، بالرغم من ذلك كلّه ارتدّت الماركسية مرّة أخرى ، فانتكست في أحضان النسبية الذاتية حين ربطت المعرفة بالعامل الطبقي ، وقرّرت : أنّ من المستحيل للفلسفة - مثلًا - أن تتخلّص من الطابع الطبقي والحزبي حتّى قال موريس كونفورت : ( كانت الفلسفة دوماً تعبّر ولا تستطيع إلّاأن تعبّر عن وجهة نظر طبقية ) « 1 » .
وقال تشاغين : ( لقد ناضل لينين بثبات وإصرار ضدّ النزعة الموضوعية في النظرية ) « 2 » .
هامش
( 1 ) الماديّة الديالكتيكية والماديّة التاريخيّة : 32
( 2 ) الروح الحزبية في الفلسفة والعلوم : 70