غيره من هذه الأمور مع أنّها جميعاً نتاجات طبيعية تعكس قوانين الطبيعة ؟ !
وبهذا نعرف أنّ مجرّد اعتبار الفكر ظاهرة للطبيعة ونتاجاً منها ، لا يكفي لأن يكون معرفة حقيقية للطبيعة ، بل لا يضع بين الفكرة وموضوعها إلّاعلاقة السببية الثابتة بين كلّ نتيجة وسببها الطبيعي . وإنّما تكون الفكرة معرفة حقيقة إذا آمنا فيها بخاصّة الكشف والتصوير ، التي تمتاز بها على كلّ شيء آخر .
وأمّا الدليل البيولوجي على مطابقة الإدراك أو الإحساس للواقع الموضوعي ، فهو ما يعرضه لنا النصّ التالي :
« لا تستطيع المعرفة أن تكون وهي في مستوى الإحساس نافعة بيولوجياً في حفظ الحياة ، إلّاإذا كانت تعكس الواقع الموضوعي » « 1 » .
« فإذا كان صحيحاً أنّ الإحساس ليس إلّارمزاً دون أيّما شبه بالشيء ، وإذا كان يمكن بالتالي تطابق أشياء عديدة متغايرة ، أو أشياء وهمية ومثلها تماماً أشياء واقعية ، عندئذٍ يكون التعوّد البيولوجي على البيئة مستحيلًا ؛ إذ افترضنا أنّ الحواسّ لا تتيح لنا تعيين اتّجاهنا بيقين وسط الأشياء ، والردّ عليها بفعّالية ، بيد أنّ كلّ النشاط العملي البيولوجي للإنسان والحيوان يدلّنا على درجات اكتمال هذا التعوّد » « 2 » .
وواضح أنّ النسبة في الحسّ لا تعني أنّ أشياءَ عديدة ومتغايرة تشترك في
هامش
( 1 ) ما هي المادّية ؟ : 62
( 2 ) نفس المصدر : 35 - 36