كانا في زمان يتعارضان مع الطبيعة ومع الكائن ، عندئذٍ يؤدّي ذلك بنا حتماً إلى أن نجد - رائعاً جدّاً - كون وعينا للطبيعة وتفكير الكائن وقوانين الفكر متطابقة إلى أبعد حد .
ولكن إذا تساءلنا : ما هو الفكر ؟ وما هو الوعي ؟ ومن أين يأتيان ؟ وجدنا أنّ الإنسان هو نفسه نتاج للطبيعة ، نما في بيئة ومع نموّ هذه البيئة ، وعندئذٍ يصبح في غنىً عن البيان :
كيف أنّ منتوجات الذهن البشري التي هي - أيضاً - عند آخر تحليل منتوجات للطبيعة ليست في تناقض ، وإنّما في توافق مع سائر الطبيعة المترابطة » « 1 » .
إنّ الفكر في المفهوم الماركسي جزء من الطبيعة أو نتاج أعلى لها .
ولنفترض أنّ هذا صحيح - وليس هو بصحيح - فهل يكفي ذلك لأجل أن نبرهن على إمكان معرفة الطبيعة بصورة كاملة ؟ !
صحيح أنّ الفكر إذا كان جزءاً من الطبيعة ونتاجاً لها فهو يمثّل بطبيعة الحال قوانينها ، ولكن ليس معنى هذا : أنّ الفكر بهذا الاعتبار يصبح معرفة صحيحة للطبيعة وقوانينها .
أوَ ليس الفكر الميتافيزيقي أو المثالي فكراً ، وبالتالي جزءاً من الطبيعة ونتاجاً لها - في الزعم المادّي ؟ ! - أوَ ليست جميع محتويات العمليات الفيزيولوجية ظواهر طبيعية ونتاجاً للطبيعة ؟ !
فقوانين الطبيعة - إذن - تتمثّل في تفكير المادّي الجدلي وتجري عليه ، وفي التفكير المثالي والميتافيزيقي على السواء ، كما تتمثّل في جميع العمليات والظواهر الطبيعية ، فلماذا يكون الفكر الماركسي معرفة صحيحة للطبيعة دون
هامش
( 1 ) ما هي المادّية ؟ : 46 - 47