تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
لا تتحوّل بالإحساس إلى حركة نفسية ، لأنّ التحوّل يعني تبدّل الحركة من شكل إلى شكل ، ومن الواضح أنّ الحركة الطبيعية أو الفيزيائية للمادّة المحسوسة لا تتبدّل هكذا إلى حركة فيزيولوجية أو فكرية ؛ إذ انّ معنى تبدّلها كذلك زوال الشكل الأوّل من الحركة ، وبالتالي زوال المادّة التي تعبّر عن وجودها في ذلك الشكل الخاصّ . فليست الحركة الموضوعية للشيء المحسوس كحركة المطرقة ، وليس الإحساس تحويلًا لتلك الحركة الموضوعية - التي هي كيفية وجود المادّة - إلى حركة نفسية ، كما تتحوّل حركة المطرقة إلى حرارة ، وإلّا لكان الإحساس عملية تبديل للمادّة إلى فكرة كما تتبدّل الحركة الآلية إلى حرارة . وعلى هذا فليست مسألة الإدراك مسألة تحوّل الحركة الفيزيائية إلى حركة نفسية ، الذي هو بعينه عبارة عن تحوّل الواقع الموضوعي إلى فكرة ، بل يوجد للشيء المحسوس والمدرَك واقع موضوعي ، وللإحساس وجود آخر في نفوسنا ، وما دام هناك وجودان : وجود ذاتي للإحساس أو الفكر ، ووجود موضوعي للشيء المحسوس ، فلا نستطيع أن نفهم الصلة بين هذين الوجودين إلّاكما نفهم الصلة بين سبب ونتيجة ، وكما نفهم العلاقة بين واقع وصورة منعكسة عنه . ونواجه عند هذا بكلّ وضوح المسألة الأساسية التي نحن بصددها ، وهي : أنّ الفكرة ما دامت نتيجة للشيء الموضوعي ، وما دامت العلاقة المفهومة بينهما هي علاقة السببية ، فلماذا يجب أن نفترض أنّ هذه النتيجة وسببها يختلفان عن سائر النتائج وأسبابها ، ويمتازان عليها بخاصّة ، وهي : أنّ النتيجة تصوِّر لنا سببها وتعكسه انعكاساً تامّاً ؟ ! فهناك كثير من الوظائف الفزيولوجية هي نتائج أسباب خارجية معيّنة ، ولم نجد في واحدة من النتائج القدرة على تصوير سببها ، وإنّما تدلّ دلالة غامضة