تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
بالواقع الموضوعي على هذا الأساس ، فزعمت أنّ الفكرة ليست صورة آلية محضاً لذلك الواقع ، بل الواقع يتحوّل إلى فكرة ؛ لأنّ كلًاّ منهما شكل خاصّ من أشكال الحركة ، والفرق الكيفي بين أشكال الحركة وألوانها لا يمنع من تحليل الانتقال من شكل إلى آخر . فالمادّة الموضوعية لمّا كانت في كيفية وجودها شكلًا خاصّاً من الحركة ، فتتحوّل هذه الحركة الفيزيائية للشيء إلى حركة نفسية فيزيولوجية في حوّاسنا ، وتتحوّل الحركة الفيزيولوجية إلى حركة نفسية للفكرة « 1 » ، فليس موقف الفكر موقفاً سلبياً ، وليس الانعكاس انعكاساً آلياً كما هو مفهوم الفكر لدى المادّية الآلية . وهذه المحاولة من المادّية الديالكتيكية لا يمكن أن تنجح في كشف علاقة بين الشيء والفكرة ، عدا علاقة سبب بنتيجة ، وعلاقة واقع بصورة منعكسة عنه ؛ نظراً إلى أنّ تحوّل الحركة الفيزيائية للشيء إلى حركة فيزيولوجية - وبالتالي إلى حركة نفسية - ليس هو المفهوم الصحيح أو التفسير المعقول للحسّ أو الفكر ؛ فإنّ التحوّل يعني فناء الشكل الأوّل من الحركة والانتقال إلى شكل جديد ، كما نقول في حركة المطرقة على السندان : إنّها تتحوّل إلى حرارة . والحرارة والحركة الآلية شكلان من أشكال الحركة . فالقوّة التي كانت تعبّر عن وجودها في شكل خاصّ من الحركة - وهو الحركة الآلية - تحوّلت من ذلك الشكل إلى تعبير جديد لها في شكل جديد ، وهو الحرارة . فالحرارة تحتفظ بنفس مقدار القوّة التي كانت تعبّر عن وجودها بالحركة الآلية . هذا هو التحوّل بمعناه الدقيق للحركة من لون إلى آخر . ولنفترض أنّه أمر معقول ، ولكن ليس من المعقول تفسير الحسّ أو الفكر بعملية تحوّل كهذه ؛ وذلك لأنّ الحركة الفيزيائية للواقع الموضوعي المحسوس
هامش
( 1 ) لاحظ : ما هي المادّية ؟ : 48