تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
ونجيب بالنفي ما دام الإدراك في المفهوم المادّي عملًا فزيولوجياً خالصاً . ويلزمنا في هذا الصدد أن نعرف لون العلاقة القائمة بين الإدراك أو الفكرة أو الإحساس ، والشيء الموضوعي في المفهوم المادّي ، على أساس المادّية الآلية ، وعلى أساس المادّية الديالكتيكية معاً : أمّا على أساس المادّية الآلية ، فالصورة أو الإدراك الحسّي انعكاس للواقع الموضوعي في الجهاز العصبي انعكاساً آلياً ، كما تنعكس الصورة في المرآة أو العدسة ؛ فإنّ المادّية الآلية لا تعترف للمادّة بحركة ونشاط ذاتي ، وتفسّر جميع الظواهر تفسيراً آلياً ، ولذلك لا يمكنها أن تفهم علاقات المادّة الخارجية بالنشاط الذهني للجهاز العصبي ، إلّافي ذلك الشكل الجامد من الانعكاس . وتواجه - حينئذٍ - السؤالين التاليين : هل يوجد في الإحساس شيء موضوعي ، أي : شيء ليس متعلّقاً بالإنسان ، وإنّما انتقل إلى الحسّ من الواقع الخارجي للمادّة ؟ وإذا كان يوجد شيء من هذا القبيل في الإحساس ، فكيف انتقل هذا الشيء من الواقع الموضوعي إلى الإحساس ؟ والمادّية الآلية لا تستطيع أن تجيب على السؤال الأوّل بالإثبات ؛ لأنّها إذا أثبتت وجود شيء موضوعي في الإحساس لزمها أن تبرّر كيفية انتقال الواقع الموضوعي إلى الإحساس الذاتي ، أي : أن تجيب على السؤال الثاني وتفسّر عملية الانتقال ، وهذا ما تعجز عنه ، ولذا فهي مضطرّة إلى أن تضع نظرية الانعكاس ، وتفسّر العلاقة بين الفكرة والشيء الموضوعي ، كما تفسّر العلاقة بين صورة المرآة أو العدسة ، والواقع الموضوعي الذي ينعكس فيهما . وأمّا المادّية الديالكتيكية - التي لا تجيز الفصل بين المادّة والحركة ، وتعتبر كيفية وجود المادّة هي الحركة - فقد حاولت أن تعطي تفسيراً جديداً لعلاقة الفكرة