شرح
يرجع عليه بقيمة الطعام ؟ وجوابه أنّ الملقي لمتاع نفسه إمّا أن يشمله الخوف أو لا يشمله ، فإن كان الأوّل كأن كان بين ركبان السفينة المشرفة على الغرق فهو ساع في تأدية واجب وهو تخليص نفسه وإن حصل بذلك تخليص غيره فلا يرجع على غيره . ولا كذلك صاحب الطعام مع المضطّر للإذن من الشارع حيث أوجبه وهو مقتض للرجوع . وإن لم يشلمه الخوف كأن كان على الشط أو سفينة لا خوف عليها فالفرق أنّ المطعم مخلّص لا محالة ودافع التلف الّذي يفضي إلى الجوع وملقي المتاع غير دافع لخطر الغرق لأنّه يحتمل أن يغرق حينئذ أو لا يغرق . وأمّا حيث يقطع بعدم الغرق إذا ألقى فقد يفرق بالمباشرة في المضطرّ وعدمها في أصحاب السفينة ، أو يقال إنّهم يلتزمون ذلك في ذلك ، فليتأمّل جيّدا .
إذا تقرّر هذا فعد إلى الكتاب ، فلو قال الخائف : ألق متاعك في البحر وعليّ ضمانه ، فقد حكم المصنّف والمحقّق « 1 » وغيرهما بالضمان ، بل في « الخلاف » أنّ عليه إجماع الامّة وخلاف أبي ثور شاذّ لا يعتدّ به « 2 » . وهو معنى قوله في « المبسوط » : أن لا خلاف فيه إلّا من أبي ثور « 3 » ، فكان كما لو قال : أطلق هذا الأسير ولك عليّ كذا وأعتق عبدك عنّي عليّ كذا ، وعن « الخلاف » : أنّ عليه إجماع الامّة ولم أظفر به فيه . وقد يلوح من ضمان « التحرير « 4 » » التأمّل في المسألة ، لأنّه خارج عن القاعدة ، لأنّه ضمان ما لم يجب . وفي ضمان « التذكرة « 5 » » وكفالة « جامع المقاصد « 6 » » لو قلنا إنّه جعالة خلّصنا من الإلزام .
وليعلم : أنّ قيمة الملقى إنّما تعتبر حين الإلقاء ، لأنّه وقت الضمان . ويحتمل
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 258 .
( 2 ) الخلاف : ج 5 ص 275 مسألة 95 .
( 3 ) المبسوط : ج 7 ص 171 .
( 4 ) تحرير الأحكام : ج 2 ص 552 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : ج 2 ص 103 س 43 .
( 6 ) جامع المقاصد : ج 5 ص 404 .