تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط جماعة المدرسين ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
شرح
الصادم فهل هدرت أم لا ؟ لم يخل المصدوم من أحد الأمرين : إمّا أن يكون واقفا في ملكه أو غير ملكه ، فإن كان واقفا في ملكه فدية الصادم هدر ، سواء كان المصدوم واقفا في ملكه أو جالسا أو مضطجعا الباب واحد ، وإن كان المصدوم واقفا في غير ملكه ، نظرت فإن كان في موضع واسع كالصحراء أو الطريق الواسع فالحكم فيهما كما لو كان واقفا في ملكه ، لأنّ له أن يقف في الموضع الواسع كما يقف في ملكه . فأمّا إذا انحرف المصدوم هنا واستقرّ ثمّ صدمه الآخر وهو كالواقف فدية الصادم هدر ، وإن انحرف المصدوم فوافقت الصدمة انحرافه فوقع الصدم والانحراف معا وماتا معا فعلى كلّ واحد منهما نصف دية صاحبه ، لأنّه مات من جنايته على نفسه وجناية الآخر عليه . فأمّا إذا كان واقفا في موضع ضيّق وهو أن وقف في طريق ضيّق للمسلمين فصدمه هاهنا وماتا معا ، فدية الصادم مضمونة ، لأنّه تلف بسبب فرّط فيه الواقف ، وذلك أنّه وقف في موضع ليس له أن يقف فيه ، كما إذا جلس في طريق ضيّق فعثر به آخر فماتا ، فعلى عاقلة الجالس كمال دية العاثر ، لأنّه مات بسبب كان منه وهو جلوسه . ولا فصل بين أن يكون جالسا وبين أن يكون واقفا فصدمه ، فإنّ أحدهما مات بسبب والآخر بالمباشرة . ويفارق هذا إذا اصطدما ، حيث قلنا : على عاقلة كلّ واحد منهما نصف دية الآخر ، لأنّ كلّ واحد منهما مات بفعله وفعل صاحبه ، وهنا مات كلّ واحد منهما بفعل انفرد به صاحبه . ويفارق أيضا إذا كان واقفا في موضع واسع ، لأنّه غير مفرّط فهدر دم الصادم ، وهنا فرّط . فإذا تقرّر هذا ففي مسألة الجالس قال قوم : إنّها مضمونة ، وقال آخرون : إنّها غير مضمونة والأوّل أقوى « 1 » انتهى . وقد ذكر فيه أيضا نحو هذا في مقام آخر سابق
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 7 ص 166 .