ولو ادّعى على شاهدين بأنّهما شهدا عليه بزور أحضرهما ، فإن اعترفا غرّمهما وإلّا طالب المدّعي بالبيّنة على اعترافهما ، فإن فقدها ففي توجّه اليمين عليهما إشكال أقربه ذلك .
ولو ادّعى أحد الرعيّة على القاضي ، فإن كان هناك إمام رافعه إليه ، وإن لم يكن وكان في غير ولايته رافعه إلى قاضي تلك البقعة ، وإن كان في ولايته رافعه إلى خليفته .
شرح
الشرع وظاهر أحكامه العدل ، وهذا أقوى ، وقد وجدت بعض المحشّين على الكتاب ذهب إليه .
قوله : ( إشكال أقربه ذلك ) يريد أنّه إذا ادّعى على الشاهدين بأنّهما شهدا عليه زورا بمال وحكم الحاكم عليه به واستوفي منه فهل يتوجّه عليهما اليمين أم لا ؟ وقد جعل المصنّف أنّ الأقرب ذلك ، وذلك لأنّهما لو أقرّا اغرما ، وكلّ موضع يوجب فيه الإقرار الغرم يوجب فيه الإنكار اليمين كما يأتي في الفصل الثاني في المقصد الرابع ، ولأنّها ترجع في المعنى إلى دعوى مال أتلفاه ، ولأنّهما منكران فيشملهما عموم ما دلّ على أنّ على المنكر اليمين . قال في « الإيضاح « 1 » » :
أمّا لو ادّعى عليهما بمال وأنّهما أتلفاه بشهادتهما الكاذبة واستوفي منه بغير حقّ توجّهت اليمين قطعا ، وفي الفرق تأمّل . والوجه الآخر أنّه لم يدّع حقّا لازما ولا يثبت بالنكول ولا بردّ اليمين ، ومن تطرّق الدعاوي في الشهادات فيفضي إلى الامتناع من إقامتها . وهذه مدخولة كما ترى ، فالأقرب ما جعله المصنّف أقرب .
[ لو ادّعى أحد الرّعية على القاضي ]
قوله : ( وإلّا « 2 » رافعه إلى خليفته ) أي إن كان المدّعي في ولاية القاضيهامش
( 1 ) إيضاح الفوائد : ج 4 ص 323 .
( 2 ) كذا في نسخ الشرح ، والمتن - كما ترى - هكذا : وإن كان في ولايته رافعه . . .