يلزم أن يكون داخلا في مفهومه . فأمكن أن يكون الظلم علة القبح بما فيه من
الامر الوجودي ، والعدم شرطه .
وأما السابعة : فلانه يلزم أن يكون الرب تعالى مضطرا إلى أفعاله ، غير
مختار فيها لتحقق عين ما ذكروه من القسمة في أفعاله ، وهو محال . ويلزم أيضا منها
امتناع الحكم بالحسن والقبح الشرعي على الافعال ، والجواب يكون مشتركا .
والمعتمد في ذلك أن يقال لو كان فعل من الافعال حسنا أو قبيحا لذاته ،
فالمفهوم من كونه قبيحا وحسنا ، ليس هو نفس ذات الفعل ، وإلا كان من علم
حقيقة الفعل عالما بحسنه وقبحه ، وليس كذلك ، لجواز أن يعلم حقيقة الفعل
ويتوقف العلم بحسنه وقبحه على النظر ، كحسن الصدق الضار ، وقبح الكذب
النافع . وإن كان مفهومه زائدا على مفهوم الفعل الموصوف به فهو صفة وجودية ،
لان نقيضه ، وهو لا حسن ولا قبح ، صفة للعدم المحض ، فكان عدميا . ويلزم
من ذلك كون الحسن والقبح وجوديا ، وهو قائم بالفعل لكونه صفة له ، ويلزم
من ذلك قيام العرض بالعرض ، وهو محال . وذلك لان العرض الذي هو محل
العرض ، لا بد وأن يكون قائما بالجوهر ، أو بما هو في آخر الامر قائم بالجوهر ،
قطعا للتسلسل الممتنع ، وقيام العرض بالجوهر لا معنى له غير وجوده في حيث
الجوهر ، تبعا له فيه وقيام أحد العرضين بالآخر لا معنى له سوى أنه في حيث
العرض الذي قيل إنه قائم به ، وحيث ذلك العرض هو حيث الجوهر ، فهما
في حيث الجوهر وقائمان به ، ولا معنى لقيام أحدهما بالآخر ، وإن كان قيام
أحدهما بالآخر مشروطا بقيام العرض الآخر به
فإن قيل : ما ذكرتموه يلزم منه امتناع اتصاف الفعل بكونه ممكنا ، ومعلوما ،
ومقدورا ، ومذكورا ، وهو محال . ثم ما ذكرتموه معارض بما يدل على نقيض مدلوله .
وبيانه من جهة الاستدلال ، والالزام :
أما الاستدلال : فمن وجهين :
الاحكام — صفحة 84
مساهمون: الآمدي
ص٨٤