متوقف على ما يدعو به الانسان غيره إلى الاصطلاح على ذلك الامر ، فإن كان
بالاصطلاح لزم التسلسل وهو ممتنع ، فلم يبق غير التوقيف ، وجوز حصول ما
عدا ذلك بكل واحد من الطريقين .
وذهب القاضي أبو بكر وغيره من أهل التحقيق ، إلى أن كل واحد من هذه
المذاهب ممكن بحيث لو فرض وقوعه ، لم يلزم عنه محال لذاته ، وأما وقوع البعض
دون البعض ، فليس عليه دليل قاطع ، والظنون فمتعارضة يمتنع معها المصير إلى التعيين .
هذا ما قيل ، والحق أن يقال إن كان المطلوب في هذه المسألة يقين الوقوع
لبعض هذه المذاهب . فالحق ما قاله القاضي أبو بكر إذ لا يقين من شئ منها
على ما يأتي تحقيقه .
وإن كان المقصود إنما هو الظن ، وهو الحق ، فالحق ما صار إليه الأشعري ، لما
قيل من النصوص لظهورها في المطلوب
فإن قيل لا نسلم ظهور النصوص المذكورة في المطلوب .
أما قوله تعالى : * ( وعلم آدم الأسماء كلها ) * ( 2 ) البقرة : 31 ) فالمراد بالتعليم إنما هو إلهامه ، وبعث
داعيته على الوضع ، وسمي بذلك معلما لكونه الهادي إليه ، لا بمعنى أنه أفهمه
ذلك بالخطاب على ما قال تعالى في حق داود : * ( وعلمناه صنعة لبوس لكم ) * ( 21 ) الأنبياء : 80 ) معناه
ألهمناه ذلك . وقوله تعالى في حق سليمان : * ( ففهمناها سليمان ) * ( 21 ) الأنبياء : 79 ) أي ألهمناه .
سلمنا أن المراد به الافهام بالخطاب والتوقيف . ولكن أراد به كل الأسماء
مطلقا . أو الأسماء إلي كانت موجودة في زمانه . الأول ممنوع ، والثاني مسلم .
سلمنا أنه أراد به جميع الأسماء مطلقا ، غير أن ذلك يدل على أن علم آدم بها
كان توقيفيا ، ولا يلزم أن يكون أصلها بالتوقيف لجواز أن يكون من مصطلح
خلق سابق على آدم ، والباري تعالى علمه ما اصطلح عليه غيره .
سلمنا أن جميع الأسماء المعلومة لآدم بالتوقيف له ، ولكنه يحتمل أنه أنسيها ، ولم
الاحكام — صفحة 75
مساهمون: الآمدي
ص٧٥