القسمة الرابعة :
الاسم لا يخلو إما أن يكون بحيث لا يصح أن يشترك في مفهومه كثيرون ، أو يصح .
فالأول : اسم العلم ، كزيد وعمرو ،
والثاني : إما أن لا يكون صفة ، أو هو صفة :
والأول هو اسم الجنس ، وهو إما أن يكون عينا ، كالانسان والفرس ،
أو غير عين ، كالعلم والجهل ،
والصفة ، كالقائم والقاعد . وهو الاسم المشتق ، والمشتق هو ما غير من
أسماء المعاني عن شكله بزيادة أو نقصان في الحروف أو الحركات أو فيهما ، وجعل
دالا على ذلك المعنى ، وعلى موضوع له غير معين ، كتسمية الجسم الذي قام به
السواد أسود ، والبياض أبيض ، ونحوه . ولا يتصور أن يكون المشتق إلا كذلك .
وهل يشترط قيام المشتق منها بما له الاشتقاق ، وهل يلزم الاشتقاق من الصفة
المعنوية لما قامت به ، فذلك مما أوجبه أصحابنا ، ونفاه المعتزلة ، حيث إنهم
جوزوا اشتقاق اسم المتكلم لله تعالى من كلام مخلوق له غير قائم بذاته ، ولم
يوجبوا الاشتقاق منه للمحل الذي خلق فيه . وقد عرفنا مأخذ الخلاف من
الجانبين ، وما هو الصحيح منه في أبكار الأفكار فليلتمس .
مسائل هذه القسمة مسألتان :
المسألة الأولى
في أن بقاء الصفة المشتق منها ، هل يشترط في إطلاق اسم المشتق حقيقة ، أم لا .
فأثبته قوم ، ونفاه آخرون ،
وقد فصل بعضهم بين ما هو ممكن الحصول ، وما ليس ممكنا . فاشترط
ذلك في الممكن دون غيره .
الاحكام — صفحة 54
مساهمون: الآمدي
ص٥٤