قالوا : ولأن النبي عليه السلام مبعوث إلى أهل كل لسان كافة على ما قال
تعالى : * ( كافة للناس بشيرا ونذيرا ) * ( 34 ) سبأ : 28 ) وقال عليه السلام بعثت إلى الأسود والأحمر ،
فلا ينكر أن يكون كتابه جامعا للغة الكل ، ليتحقق خطابه للكل إعجازا وبيانا ،
وأيضا فإن النبي عليه السلام لم يدع أنه كلامه ، بل كلام الله تعالى ، رب
العالمين ، المحيط بجميع اللغات ، فلا يكون تكلمه باللغات المختلفة منكرا ،
غايته أنه لا يكون مفهوما للعرب . وليس ذلك بدعا ، بدليل تضمنه للآيات
المتشابهات ، والحروف المعجمة في أوائل السور .
أجاب النافون ، وقالوا : أما الكلمات المذكورة ، فلا نسلم أنها ليست عربية ،
وغايته اشتراك اللغات المختلفة في بعض الكلمات ، وهو غير ممتنع ، كما في قولهم :
سروال بدل سراويل ، وفي قولهم : تنور ، فإنه قد قيل إنه مما اتفق فيه جميع اللغات ،
ولا يلزم من خفاء كلمة الأب على عمر أن لا يكون عربيا ، إذ ليس كل كلمات
العربية مما أحاط بها كل واحد من آحاد العرب . ولهذا قال ابن عباس : ما كنت
أدري ما معنى : * ( فاطر السماوات والأرض ) * ( 35 ) فاطر : 1 ) حتى سمعت امرأة من العرب تقول :
أنا فطرته أي ابتدأته .
وأما بعثته إلى الكل ، فلا يوجب ذلك اشتمال الكتاب على غير لغة العرب لما
ذكروه . وإلا لزم اشتماله على جميع اللغات ، ولما جاز الاقتصار من كل لغة على
كلمة واحدة لتعذر البيان والاعجاز بها . وما ذكروه فغايته أنه إذا كان كلام
الله المحيط بجميع اللغات ، فلا يمتنع أن يكون مشتملا على اللغات المختلفة ،
ولكنه لا يوجبه ، فلا يقع ذلك في مقابلة النصوص الدالة على عدمه .
الاحكام — صفحة 51
مساهمون: الآمدي
ص٥١