احتج الشارطون بأنه لو كان إطلاق الضارب على شخص ما حقيقة بعد
انقضائه صفة الضرب منه ، لما صح نفيه . ويصح أن يقال إنه في الحال
ليس بضارب .
ولقائل أن يقول : صحة سلب الضاربية عنه في الحال ، إنما يلزم منه سلبها عنه
مطلقا ، إذ لو لم يكن أعم من الضاربية في الحال ، وهو غير مسلم . وعند ذلك
فلا يلزم من صحة سلب الأخص سلب الأعم .
فإن قيل : قول القائل هذا ضارب لا يفيد سوى كونه ضاربا في الحال ،
فإذا سلم صحة سلبه في الحال ، فهو المطلوب .
قلنا : هذا بعينه إعادة دعوى محل النزاع . بل الضارب هو من حصل له
الضرب ، وهو أعم من حصول الضرب له في الحال . فالضارب أعم من
الضارب في الحال .
فإن قيل : وكما أن حصول الضرب أعم من حصول الضرب في الحال ،
لانقسامه إلى الماضي والحال فهو أعم من المستقبل أيضا ، لانقسامه إلى الحال
والمستقبل . فإن صدق اسم الضارب حقيقة باعتبار هذا المعنى الأعم ، فليكن
اسم الضارب حقيقة قبل وجود الضرب منه ، كما كان حقيقة بعد زوال الضرب .
قلنا : الضارب حقيقة من حصل منه الضرب . وهذا يصدق على من وجد
منه الضرب في الماضي أو الحال ، بخلاف من سيوجد منه الضرب في المستقبل ،
فإنه لا يصدق عليه أنه حصل منه الضرب . وعند ذلك فلا يلزم من صدق
الضارب حقيقة على من وجد منه الضرب ، صدقه حقيقة على من سيوجد منه
الضرب ، ولم يوجد .
واحتج النافون بوجوه :
الاحكام — صفحة 55
مساهمون: الآمدي
ص٥٥