تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
المسألة الأولى في الأسماء الشرعية ولا شك في إمكانها ، إذ لا إحالة في وضع الشارع اسما من أسماء أهل اللغة ، أو من غير أسمائهم على معنى يعرفونه ، أو لا يعرفونه ، لم يكن موضوعا لأسمائهم . فإن دلالات الأسماء على المعاني ليست لذواتها ، ولا الاسم واجب للمعنى ، بدليل انتفاء الاسم قبل التسمية ، وجواز إبدال اسم البياض بالسواد في ابتداء الوضع ، وكما في أسماء الاعلام ، والأسماء الموضوعة لأرباب الحرف والصناعات لأدواتهم وآلاتهم . وإنما الخلاف نفيا وإثباتا في الوقوع . والحجاج هاهنا مفروض فيما استعمله الشارع من أسماء أهل اللغة ، كلفظ الصوم والصلاة هل خرج به عن وضعهم ، أم لا . فمنع القاضي أبو بكر من ذلك ، وأثبته المعتزلة والخوارج والفقهاء احتج القاضي بمسلكين : الأول : أن الشارع لو فعل ذلك ، لزمه تعريف الأمة بالتوقيف نقل تلك الأسامي ، وإلا كان مكلفا لهم بفهم مراده من تلك الأسماء ، وهم لا يفهمونه ، وهو تكليف بما لا يطاق والتوقيف الوارد في مثل هذه الأمور لا بد وأن يكون متواترا لعدم قيام الحجة بالآحاد فيها ، ولا تواتر . وهذه الحجة غير مرضية ، أما أولا ، فلأنها مبنية على امتناع التكليف بما لا يطاق ، وهو فاسد على ما عرف من أصول أصحابنا القائلين بخلافه في هذه