المسألة الأولى
في الأسماء الشرعية
ولا شك في إمكانها ، إذ لا إحالة في وضع الشارع اسما من أسماء أهل اللغة ،
أو من غير أسمائهم على معنى يعرفونه ، أو لا يعرفونه ، لم يكن موضوعا لأسمائهم .
فإن دلالات الأسماء على المعاني ليست لذواتها ، ولا الاسم واجب للمعنى ،
بدليل انتفاء الاسم قبل التسمية ، وجواز إبدال اسم البياض بالسواد في ابتداء
الوضع ، وكما في أسماء الاعلام ، والأسماء الموضوعة لأرباب الحرف والصناعات
لأدواتهم وآلاتهم .
وإنما الخلاف نفيا وإثباتا في الوقوع . والحجاج هاهنا مفروض فيما استعمله
الشارع من أسماء أهل اللغة ، كلفظ الصوم والصلاة هل خرج به عن وضعهم ، أم لا .
فمنع القاضي أبو بكر من ذلك ، وأثبته المعتزلة والخوارج والفقهاء
احتج القاضي بمسلكين :
الأول : أن الشارع لو فعل ذلك ، لزمه تعريف الأمة بالتوقيف نقل تلك
الأسامي ، وإلا كان مكلفا لهم بفهم مراده من تلك الأسماء ، وهم لا يفهمونه ،
وهو تكليف بما لا يطاق والتوقيف الوارد في مثل هذه الأمور لا بد وأن يكون
متواترا لعدم قيام الحجة بالآحاد فيها ، ولا تواتر .
وهذه الحجة غير مرضية ، أما أولا ، فلأنها مبنية على امتناع التكليف بما لا
يطاق ، وهو فاسد على ما عرف من أصول أصحابنا القائلين بخلافه في هذه
الاحكام — صفحة 35
مساهمون: الآمدي
ص٣٥