تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
فرعون برشيد ) * ( 11 ) هود : 97 ) فإن جمعه في جهة الحقيقة أوامر ، وفي الفعل أمور . ولا نقول إن المجاز لا يجمع والحقيقة تجمع ، كما ذكر بعضهم ، إذ الاجماع منعقد على التجوز بلفظ الحمار عن البليد ، مع صحة تثنيته وجمعه ، حيث يقال حماران وحمر . فإن قيل اختلاف الجمع لا يدل على التجوز في المسمى المذكور ، لجواز أن يكون حقيقة فيه ، واختلاف الجمع بسبب اختلاف المسمى . قلنا : الجمع إنما هو للاسم ، لا للمسمي فاختلافه لا يكون مؤثرا في اختلاف الجمع . ومنها أن يكون الاسم موضوعا لصفة ، ولا يصح أن يشتق لموضوعها منها اسم ، مع عدم ورود المنع من الاشتقاق ، فيدل على كونه مجازا ، وذلك كإطلاق اسم الامر على الفعل . فإنه لا يشتق لمن قام به منه اسم الآمر . بخلاف اسم القارورة ، فإنه لا يطلق على الكوز والجرة بطريق الاشتقاق من قرار المائع فيه ، مع كون اسم القرار فيه حقيقة كما اشتق في الزجاجة المخصوصة لورود المنع من أهل اللغة فيه . فإن قيل : هذا ينتقض باسم الرائحة القائمة بالجسم ، فإنه حقيقة مع عدم الاشتقاق . قلنا : لا نسلم عدم الاشتقاق . فإنه يصح أن يقال للجسم الذي قامت به الرائحة متروح . ومنها أن يكون الاسم مضافا إلى شئ حقيقة ، وهو متعذر الإضافة إليه ، فيتعين أن يكون مجازا في شئ آخر ، وذلك كقوله تعالى : * ( واسأل القرية ) * ( 12 ) يوسف : 82 ) . فإن قيل : لا يدل ذلك على كونه مجازا في الغير ، لجواز أن يكون مشتركا ، وتعذر حمل اللفظ المشترك على بعض محامله لا يوجب جعله مجازا في الباقي . قلنا : هذا مبني على القول بالاشتراك ، وهو خلاف الأصل ، والمجاز ، وإن كان على خلاف الأصل ، إلا أن المحذور فيه أدنى من محذور الاشتراك على ما يأتي ،