وعلى هذا ، فالألفاظ الموضوعة أولا في ابتداء الوضع في اللغة لا توصف
بكونها حقيقة ولا مجازا ، وإلا كانت موضوعة قبل ذلك الوضع ، وهو خلاف
الفرض . وكذلك كل وضع ابتدائي ، حتى الأسماء المخترعة ابتداء لأرباب الحرف
والصناعات لأدواتهم وآلاتهم ، وإنما تصير حقيقة ومجازا باستعمالها بعد ذلك .
وبهذا يعلم بطلان قول من قال : إن كل مجاز له حقيقة ولا عكس .
وذلك لان غاية المجاز أن يكون مستعملا في غير ما وضع له أولا ، وما وضع
له اللفظ أولا ليس حقيقة ، ولا مجازا ، على ما عرف .
وبالنظر إلى ما حققناه في معنى الحقيقة والمجاز ، يعلم أن تسمية اللفظ المستعمل
فيما وضع له أولا حقيقة ، وإن كان حقيقة بالنظر إلى الامر العرفي ، غير أنه مجاز
بالنظر إلى كونه منقولا من الوجوب والثبوت الذي هو مدلول الحقيقة أولا في
اللغة ، على ما سبق تحقيقه .
وتشترك الحقيقة والمجاز أيضا أن كل ما كان من كلام العرب ، ما عدا
الوضع الأول ، فإنه لا يخلو عن الحقيقة والمجاز معا ، بل لا بد من أحدهما فيه .
مسائل هذه القسمة خمس :
الاحكام — صفحة 34
مساهمون: الآمدي
ص٣٤