تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
وعلى هذا ، فالألفاظ الموضوعة أولا في ابتداء الوضع في اللغة لا توصف بكونها حقيقة ولا مجازا ، وإلا كانت موضوعة قبل ذلك الوضع ، وهو خلاف الفرض . وكذلك كل وضع ابتدائي ، حتى الأسماء المخترعة ابتداء لأرباب الحرف والصناعات لأدواتهم وآلاتهم ، وإنما تصير حقيقة ومجازا باستعمالها بعد ذلك . وبهذا يعلم بطلان قول من قال : إن كل مجاز له حقيقة ولا عكس . وذلك لان غاية المجاز أن يكون مستعملا في غير ما وضع له أولا ، وما وضع له اللفظ أولا ليس حقيقة ، ولا مجازا ، على ما عرف . وبالنظر إلى ما حققناه في معنى الحقيقة والمجاز ، يعلم أن تسمية اللفظ المستعمل فيما وضع له أولا حقيقة ، وإن كان حقيقة بالنظر إلى الامر العرفي ، غير أنه مجاز بالنظر إلى كونه منقولا من الوجوب والثبوت الذي هو مدلول الحقيقة أولا في اللغة ، على ما سبق تحقيقه . وتشترك الحقيقة والمجاز أيضا أن كل ما كان من كلام العرب ، ما عدا الوضع الأول ، فإنه لا يخلو عن الحقيقة والمجاز معا ، بل لا بد من أحدهما فيه . مسائل هذه القسمة خمس :
الاحكام — صفحة 34 | الآمدي / عبد الرزاق عفيفي