حقيقة في الواحد على البدل ، لا في الواحد عينا . والذي هو حقيقة فيه فهو متبادر
إلى الفهم عند إطلاقه ، وهو الواحد على البدل . والذي لم يتبادر إلى الفهم وهو
الواحد المعين غير حقيقة فيه ، وفيه دقة .
ومنها أن لا يكون اللفظ مطردا في مدلوله ، مع عدم ورود المنع من أهل اللغة
والشارع من الاطراد ، وذلك كتسمية الرجل الطويل نخلة ، إذ هو غير مطرد
في كل طويل .
فإن قيل : عدم الاطراد لا يدل على التجوز ، فإن اسم السخي حقيقة في
الكريم ، والفاضل حقيقة في العالم ، وهذان المدلولان موجودان في حق الله تعالى ،
ولا يقال له سخي ولا فاضل ، وكذلك اسم القارورة حقيقة في الزجاجة
المخصوصة ، لكونها مقرا للمائعات ، وهذا المعنى موجود في الجرة والكوز ،
ولا يسمى قارورة ، وإن سلمنا ذلك . ولكن الاطراد لا يدل على الحقيقة ، لجواز
اطراد بعض المجازات ، وعدم الاطراد في بعضها كما ذكرتموه فلا يلزم منه التعميم .
قلنا : أما الاشكال الأول ، فقد اندفع بقولنا : إذا لم يوجد مانع شرعي ولا
لغوي وفيما أورد من الصور ، قد وجد المنع ، ولولاه لكان الاسم مطردا فيها .
وأما الثاني ، فإنا لا ندعي أن الاطراد دليل الحقيقة ، ليلزم ما قيل ، بل المدعى
أن عدم الاطراد دليل المجاز .
ومنها أن يكون الاسم قد اتفق على كونه حقيقة في غير المسمى المذكور ،
وجمعه مخالف لجمع المسمى المذكور ، فنعلم أنه مجاز فيه ،
وذلك كإطلاق اسم الامر على القول المخصوص ،
وعلى الفعل في قوله تعالى : * ( وما أمرنا إلا واحدة ) * ( 54 ) القمر : 50 ) وقوله تعالى : * ( وما أمر
الاحكام — صفحة 31
مساهمون: الآمدي
ص٣١