والحج ، والزكاة ونحوه . وكذلك اسم الايمان والكفر . لكن ربما خصت
هذه بالأسماء الدينية .
وإن شئت أن تحد الحقيقة على وجه يعم جميع هذه الاعتبارات ، قلت : الحقيقة
هي اللفظ المستعمل فيما وضع له أولا في الاصطلاح الذي به التخاطب . فإنه جامع مانع .
وأما المجاز فمأخوذ في اللغة من الجواز ، وهو الانتقال من حال إلى حال .
ومنه يقال جاز فلان من جهة كذا إلى كذا ،
وهو مخصوص في اصطلاح الأصوليين بانتقال اللفظ من جهة الحقيقة إلى غيرها .
وقبل النظر في تحديده ، يجب أن تعلم أن المجاز قد يكون لصرف اللفظ عن الحقيقة
الوضعية وعن العرفية ، والشرعية إلى غيرها ، كما كانت الحقيقة منقسمة إلى
وضعية وعرفية وشرعية .
وعند هذا نقول : من اعتقد كون المجاز وضعيا ، قال في حد المجاز في اللغة
الوضعية هو اللفظ المتواضع على استعماله في غير ما وضع له أولا في اللغة لما بينهما
من التعلق . ومن لم يعتقد كونه وضعيا ، أبقى الحد بحاله ، وأبدل المتواضع
عليه بالمستعمل ، وعلى هذا فلا يخفى حد التجوز عن الحقيقة العرفية والشرعية .
وإن أردت التحديد على وجه يعم الجميع ، قلت : هو اللفظ المتواضع على
استعماله أو المستعمل في غير ما وضع له أولا في الاصطلاح الذي به المخاطبة ،
لما بينهما من التعلق ، ونعني بالتعلق بين محل الحقيقة والمجاز أن يكون محل التجوز
مشابها لمحل الحقيقة في شكله وصورته ، كإطلاق اسم الانسان على المصور على
الحائط ، أو في صفة ظاهرة في محل الحقيقة ، كإطلاق اسم الأسد على الانسان
لاشتراكهما في صفة الشجاعة ، لا في صفة البخر لخفائها ، أو لأنه كان حقيقة .
كإطلاق اسم العبد على المعتق ، أو لأنه يؤول إليه في الغالب ، كتسمية العصير
خمرا ، أو أنه مجاور له في الغالب ، كقولهم : جرى النهر والميزاب ، ونحوه .
الاحكام — صفحة 28
مساهمون: الآمدي
ص٢٨