وأما السنة ، وهي أقرب الطرق في إثبات كون الاجماع حجة قاطعة ،
فمن ذلك ما روى أجلاء الصحابة ، كعمر وابن مسعود وأبي سعيد الخدري وأنس بن مالك
وابن عمر وأبي هريرة وحذيفة بن اليمان وغيرهم . بروايات مختلفة الألفاظ متفقة
المعنى في الدلالة على عصمة هذه الأمة عن الخطأ والضلالة ، كقوله عليه السلام :
أمتي لا تجتمع على الخطأ أمتي لا تجتمع على الضلالة ولم يكن الله بالذي يجمع
أمتي على الضلالة ، لم يكن الله ليجمع أمتي على الخطأ ، وسألت الله أن لا يجمع
أمتي على الضلالة ، فأعطانيه
وقوله : ما رآه المسلمون حسنا ، فهو عند الله حسن . يد الله على الجماعة ولا
يبالي بشذوذ من شذ ، ومن سره بحبوحة الجنة ، فليلزم الجماعة ، فإن دعوتهم
لتحيط من ورائهم ، وإن الشيطان مع الفذ ، وهو من الاثنين أبعد . ولا تزال
طائفة من أمتي على الحق حتى يظهر أمر الله ، ولا تزال طائفة من أمتي على الحق
ظاهرين لا يضرهم خلاف من خالفهم . ومن خرج عن الجماعة وفارق الجماعة
قيد شبر فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه . ومن فارق الجماعة ومات فميتته جاهلية .
عليكم بالسواد الأعظم
وقوله : تفترق أمتي نيفا وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة واحدة قيل :
يا رسول الله ، ومن تلك الفرقة قال : هي الجماعة
إلى غير ذلك من الأحاديث التي لا تحصى كثيرة . ولم تزل ظاهرة مشهورة
بين الصحابة معمولا بها ، لم ينكرها منكر ، ولا دفعها دفع .
الاحكام — صفحة 219
مساهمون: الآمدي
ص٢١٩