وجواب الثالث : أن الاستدلال على صحة الاخبار لم يكن بالاجماع ، بل
بالعادة المحيلة لعدم الانكار على الاستدلال بما لا صحة له فيما همن أعظم أصول
الاحكام . والاستدلال بالعادة غير الاستدلال بالاجماع ، وذلك كالاستدلال
بالعادة على إحالة دعوى وجود معارض للقرآن واندراسه ، ووجود دليل يدل
على إيجاب صلاة الضحى وصوم شوال ونحوه .
وجواب الرابع : أنه يحتمل أن تكون الصحابة قد علمت صحة الأخبار المذكورة
وكونها مفيدة للعلم بعصمة الأمة ، لا بصريح مقال ، بل بقرائن أحوال وأمارات
دالة على ذلك لا سبيل إلى نقلها ، ولو نقلت لتطرق إليها التأويل والاحتمال ، واكتفوا
بما يعلمه التابعون من أن العادة تحيل الاعتماد على ما لا أصل له فيما هو من أعظم الأصول .
قولهم : يحتمل أنه نفى عنهم الضلال والخطأ بمعنى الكفر .
قلنا : هذه الأخبار نعلم أنها إنما وردت تعظيما لشأن هذه الأمة في معرض
الامتنان والانعام عليهم ، وفي حملها على نفي الكفر عنهم خاصة إبطال فائدة
اختصاصهم بذلك لمشاركة بعض آحاد الناس للأمة في ذلك . وإنما يصح ذلك
أن لو أراد بها العصمة عما لا يعصم عنه الآحاد من أنواع الخطأ والكذب ونحوه .
وما ذكروه من باقي التأويلات فباطل . فإن فائدة هذه الأخبار إنما وردت
لايجاب متابعة الأمة والحث عليه والزجر عن مخالفته . ولو لم يكن ذلك محمولا
على جميع أنواع الخطأ . بل على بعض غير معلوم من ألفاظ الاخبار لامتنع
إيجاب متابعتهم فيه ، لكنه غير معلوم ، ولبطلت فائدة تخصيص الأمة بما ظهر
منه قصد تعظيمها لمشاركة آحاد الناس لهم في نفي بعض أنواع الخطأ عنهم ،
على ما سبق تعريفه .
الاحكام — صفحة 222
مساهمون: الآمدي
ص٢٢٢