فإن كانت زائدة كما في قول الفرزدق :
فكيف إذا مررت بدار قوم وجيران لنا كانوا كراما
فإنه جعل ( كراما ) نعتا للجيران وألغى ( كان ) فهي دالة على اتصافهم
بذلك حالا ، لا في الماضي ، وإن أفادت نصب خير أمة كما في قوله تعالى :
* ( كيف نكلم من كان في المهد صبيا ) * ( 19 ) مريم : 29 ) .
وإن كانت تامة ، وهي التي تكون بمعنى الوقوع والحدوث ، ويكتفى فيها
باسم واحد لا خبر فيه ، كما في قوله تعالى : * ( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ) * ( 2 ) البقرة : 280 )
معناه حضر أو وقع ذو عسرة ، وكقول الشاعر :
إذا كان الشتاء فأدفئوني فإن الشيخ يهدمه الشتاء
فيكون معنى قوله : * ( كنتم خير أمة ) * ( 3 ) آل عمران : 110 ) أي وجدتم ، ويكون قوله : خير أمة
نصبا على الحال ، فيكون ذلك دليلا على اتصافهم بذلك في الحال ، لا في الماضي .
وإن كانت زمانية ، وهي الناقصة ، التي تحتاج إلى اسم وخبر ، فكان ، وإن
دلت على الماضي ، فقوله : * ( تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) * ( 3 ) آل عمران : 110 ) يقتضي كونهم
كذلك في كل حال ، لورود ذلك في معرض التعظيم لهذه الأمة على ما سبق تقريره
في جواب السؤال الذي قبله .
وعن الثالث : أن قوله : * ( تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) * ( 3 ) آل عمران : 110 ) فعل مضارع
صالح للحال والاستقبال . ويجب أن يكون حقيقة فيهما على العموم نفيا للتجوز
والاشتراك عن اللفظ .
وعن الرابع : إنه إذا سلم كون الآية حجة في إجماع الصحابة ، فهو كاف إذ هو
من جملة صور النزاع .
الاحكام — صفحة 216
مساهمون: الآمدي
ص٢١٦