طعام واحد معين في يوم واحد ، وهو باطل ، فإنه إن كان إجماعهم عن دليل
قاطع فإنما يمتنع عدم نقله ، أن لو دعت الحاجة إليه ، وإنما تدعو الحاجة إليه أن
لو لم يكن الاجماع على ذلك الحكم كافيا عنه . وهو محل النزاع
وإن كان ذلك عن دليل ظني فلا يمتنع معه اتفاق الجمع الكبير على حكمه بدليل
اتفاق أهل الشبه على أحكامها مع الأدلة القاطعة على مناقضتها ، كاتفاق اليهود
والنصارى على إنكار بعثة محمد ، صلى الله عليه وسلم ، واتفاق الفلاسفة على
قدم العالم ، والمجوس على التثنية مع كثرة عددهم كثرة لا تحصى فالاتفاق على
الدليل الظني الخالي عن معارضة القاطع له ، أولى أن لا يمتنع عادة ، وخرج عليه
امتناع اتفاق الجمع الكثير على أكل طعام معين في وقت واحد في العادة لعدم
الصارف إليه
كيف وأن جميع ما ذكروه منتقض بما وجد من اتفاق جميع المسلمين ، فضلا
عن اتفاق أهل الحل والعقد ، مع خروج عددهم عن الحصر ، على وجوب الصلوات
الخمس وصوم رمضان ووجوب الزكاة والحج ، وغير ذلك من الاحكام التي لم
يكن طريق العلم بها الضرورة والوقوع دليل التصور وزيادة .
الاحكام — صفحة 197
مساهمون: الآمدي
ص١٩٧