المسألة الثانية
المتفقون على تصور انعقاد الاجماع اختلفوا في إمكان معرفته والاطلاع عليه :
فأثبته الأكثرون أيضا ، ونفاه الأقلون ، ومنهم أحمد بن حنبل في إحدى
الروايتين عنه . ولهذا نقل عنه أنه قال : من ادعى وجود الاجماع فهو كاذب ،
اعتمادا منهم على أن معرفة اتفاقهم على اعتقاد الحكم الواحد متوقف على سماع الاخبار
بذلك من كل واحد من أهل الحل والعقد ، أو مشاهدة فعل أو ترك منه يدل عليه .
وذلك كله يتوقف على معرفة كل واحد منهم ، وذلك ، مع كثرتهم وتفرقهم في
البلاد النائية والأماكن البعيدة ، متعذر عادة . وبتقدير المعرفة بكل واحد منهم
فمعرفة معتقده إنما تكون بالوصول إليه والاجتماع به ، وهو أيضا متعذر . وبتقدير
الاجتماع به ، وسماع قوله ، ورؤية فعله أو تركه قد لا يفيد ذلك اليقين بأنه معتقده ،
لجواز أن يكون إخباره وما يشاهد من فعله أو تركه على خلاف معتقده لغرض
من الاغراض . وبتقدير حصول العلم بمعتقده ، فلعله يرجع عنه قبل الوصول إلى
الباقين وحصول العلم بمعتقدهم ، ومع الاختلاف فلا إجماع .
وطريق الرد عليهم أن يقال : جميع ما ذكرتموه باطل بالواقع ودليل الوقوع
ما علمناه علما لا مراء فيه من أن مذهب جميع الشافعية امتناع قتل المسلم بالذمي ،
وبطلان النكاح بلا ولي ، وأن مذهب جميع الحنفية نقيض ذلك مع وجود جميع ما ذكروه من
التشكيكات والوقوع في هذه الصور دليل الجواز العادي وزيادة .
الاحكام — صفحة 198
مساهمون: الآمدي
ص١٩٨