وعلى هذا فالايمان من قضائه بجميع هذه الاعتبارات ، وهو حق وأما الكفر فليس من
قضائه بمعنى كونه مأمورا ، بل بمعنى خلقه وإرادة وقوعه ، وهو حق من هذا الوجه أيضا .
وعن الالزام بالرضى أنه راض بالايمان ، وغير راض بالكفر
وعن المنقول بأن ما ذكروه غايته إضافة إلى العبد حقيقية . ونحن نقول
به فإن الفاعل عندنا على الحقيقة هو من وقع الفعل مقدورا له . وهو أعم من الموجد .
والجواب عما ذكروه في المسلك الثاني بأن تعلق العلم بوجود الفعل بملازمة الوجود
المقدور ، فإنه إنما يعلم وجوده مقدورا ، لا غير مقدور ، وكذلك في العدم .
وعلى هذا ، فلا يلزم منه عدم القدرة في حق الله تعالى ولا سلب اختياره في
فعله . وكذلك العبيد فإنه إنما علم وقوع فعل العبد مقدورا للعبد ، والمعارضات
فقد سبق الجواب عنها .
المسألة الثانية
مذهب الجمهور من أصحابنا ومن المعتزلة أنه لا يشترط في التكليف بالفعل ،
أن يكون شرطه حاصلا حالة التكليف ، بل لا مانع من ورود التكليف بالمشروط ،
وتقديم شرطه عليه ، وهو جائز عقلا ، وواقع سمعا ،
خلافا لأكثر أصحاب الرأي وأبي حامد الأسفرائيني من أصحابنا ، وذلك
كتكليف الكفار بفروع الاسلام حالة كفرهم .
الاحكام — صفحة 144
مساهمون: الآمدي
ص١٤٤