وأيضا قوله تعالى : * ( فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى ) * ( 75 ) القيامة : 31 ) ذم على ترك
الجميع ، ولو لم يكن مكلفا بالكل لما ذم عليه .
وأيضا قوله تعالى : * ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ، ولا يقتلون النفس التي
حرم الله إلا بالحق ، ولا يزنون ، ومن يفعل ذلك يلق آثاما يضاعف له العذاب يوم
القيامة ) * ( 25 ) الفرقان : 68 ) حكم بمضاعفة العذاب على مجموع المذكور والزنى من جملته . ولولا أنه
محرم عليه ومنهي عنه ، لما أثمه به ،
وهذا حجة على من نفى التكليف بالأمر والنهي ، دون من جوز التكليف
بالنهي دون الامر .
وأيضا قوله تعالى : * ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) * ( 3 ) آل عمران : 97 ) والكافر
داخل فيه لكونه من الناس .
وأيضا قوله تعالى : * ( فويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة ) * ( 41 ) فصلت : 6 - 7 ) لكن قال المفسرون :
المراد بالزكاة في هذه الآية ، إنما هو قول : * ( لا إله إلا الله ) *
وأيضا قوله تعالى : * ( ما سلككم في سقر . قالوا : لم نك من المصلين ولم نك
نطعم المسكين ) * ( 74 ) المدثر : 42 - 44 ) ولو لم يكونوا قد كلفوا بالصلاة ، لما عوقبوا عليها .
فإن قيل : هذه حكاية قول الكفار ، ولا حجة فيها ، وإن كانت حجة ، لكن
أمكن أن يكون المراد من قولهم : لم نك من المصلين أي من المؤمنين .
ومنه قوله عليه السلام : نهيت عن قتل المصلين وأراد به المؤمنين ، وإن كان
المراد الصلاة الشرعية حقيقة . غير أن العذاب إنما كان لتكذيبهم بيوم الدين ، غير
أنه غلظ بإضافة ترك الطاعات إليه ، وأنه كان ذلك مضافا إلى الصلاة ، لكن لا إلى
تركها ، بل إلى إخراجهم أنفسهم عن العلم بقبح تركها بترك الايمان ، وإن كان ذلك
على ترك الصلاة ، لكن أمكن أن يكون ذلك إخبارا عن جماعة من المرتدين تركوا
الصلاة حالة ردتهم ، وذلك محل الوفاق .
الاحكام — صفحة 146
مساهمون: الآمدي
ص١٤٦